دعا أكثر من 170 نائبا في البرلمان الصومالي (من أصل 550 يتكون منهم البرلمان الصومالي)، أمس رئيس الوزراء الصومالي عمر شارماركي، إلى الاستقالة من منصبه فورا، بدعوى أن حكومته فشلت في أداء مهامها، بالإضافة إلى أن شارماركي ارتكب أخطاء سياسية فادحة، على حد وصفهم، لذا فإن عليه الاستقالة من منصبه فورا.
وانتقد النواب، الذين عقدوا أمس اجتماعا في القصر الرئاسي، بشدة الرسالة التي بعثها شارماركي، مؤخرا إلي المجتمع الدولي حول مسودة الدستور المقترح للبلاد. وقال النائب محمد حسن سعيد، الذي تحدث باسم النواب: «ندعو رئيس الوزراء عمر شارماركي إلي أن يستقيل من منصبه فورا، قبل أن يقوم البرلمان بحجب الثقة عنه، لأنه ارتكب أخطاء سياسية جسيمة، في الوقت الذي فشلت فيه حكومته في معالجة الوضع الأمني في البلاد، خاصة العاصمة مقديشو».
وكانت الدعوات المطالبة باستقالة رئيس الوزراء تتزايد منذ اندلاع الأزمة بينه وبين الرئيس شريف شيخ أحمد بشأن مسودة الدستور الجديد، حيث تجرى تحركات تهدف للإطاحة برئيس الوزراء. وتعتقد بعض الأوساط السياسية أن الرئيس شريف أوعز إلى هؤلاء النواب بتقديم مشروع لحجب الثقة من شارماركي بحجة مساءلته، تمهيدا لعزله.
من جهته يقوم رئيس الوزراء بتحركات سياسية لمحاولة كسب تأييد أعضاء البرلمان، وأقام شارماركي – الذي يقوم حاليا بزيارة إلى كينيا – مأدبة عشاء لنحو 100 نائب في نيروبي، في إطار تحركاته للحصول علي أغلبية أصوات نواب البرلمان في حال تقديم مشروع ضده تمهيدا لحجب الثقة عن حكومته. وأدت الخلافات الجديدة بين الرئيس ورئيس الوزراء إلى تكريس الانقسام داخل البرلمان، الذي انقسم إلى فريقين، معسكر مؤيد للرئيس، وآخر مؤيد لرئيس الوزراء.
وكانت الخلافات الحادة بين الرجلين (الرئيس شريف ورئيس الوزراء شارماركي) قائمة خلال الأشهر الماضية؛ إلا أنها بلغت ذروتها مؤخرا عندما بعث شارماركي برسالة إلى المجتمع الدولي لمساعدة الحكومة في إيصال مسودة دستور جديد إلى الشعب الصومالي؛ واعتماد إجراءات بديلة عن الاستفتاء الشعبي العام للمصادقة علي الدستور الجديد، حيث شعر الرئيس شريف بأن شارماركي ينفرد بالقرارات، فيما يتعلق بالدستور الجديد، وأن ذلك يعني خطرا على مستقبله السياسي وبقائه في منصبه؛ ودعا الرئيس لاعتماد دستور الاستقلال (1960) بدلا من الدستور الجديد، وقال إنه لا يقبل بأقل من استفتاء شعبي علي الدستور الجديد، ليكون معتمدا. ويعتقد بعض المراقبين أن الخلاف بين الرئيس ورئيس الوزراء، سياسي شخصي بينهما، وليس بسبب مسودة الدستور المقترح للبلاد.
المصدر: جريدة الشرق الاوسط
شبكة الانتخابات في العالم العربي Arab Elections Network