أوصى نادي مدريد الحكومة بضرورة اعادة النظر في قانون الانتخاب الحالي والعمل على تعديل الانظمة التي يجري على اساسها بحيث يحقق تمثيلا أكثر توازنا وعدالة لجميع الشرائح الاجتماعية والقوى السياسية المختلفة في المجتمع المدني, وكذلك اسناد عملية مراقبة الانتخابات الى هيئة مستقلة تتوافر فيها الاطر القانونية والامكانات المالية اللازمة لعملها.
ونادي مدريد هو مؤسسة مستقلة تضم 72 شخصية سياسية من رؤساء دول ورؤساء حكومات سابقين ملتزمين بالمبادئ الديمقراطية يهدف الى تعزيز اساس الحوار والنقاش الديمقراطي في 6 دول في الشرق الاوسط وشمال افريقيا من بينها البحرين, مصر,المغرب, السعودية, الاردن.
كما طالب النادي بالاسراع في استقلال القضاء وضمان وحدته من اجل توفير ضمانات المحاكمة العادلة في جميع الاحوال والظروف والغاء التشريعات والمحاكم الاستثنائية وجعل القضاء الاداري على درجة عالية من العدالة ومنع اي تدخل في اعمال المحاكم الى جانب العمل على تعزيز الحقوق والحريات.
ودعا كذلك الى توفير الاطار القانوي الملائم الذي يضمن حرية الرأي والتعبير وعلى راسها حرية الصحافة والاسهام في ايجاد اعلام مهني مستقل يعزز المشاركة الديمقراطية واحترام الرأي والرأي الاخر دون تمييز, وضرورة التعامل مع التشريعات الناظمة لحق التجمع والتنظيم السياسي بما يضمن استقلال المجتمع المدني وتفعيل دوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية, انطلاقا من ان الاصلاح هو عمل مشترك بين الحكومة والمجتمع المدني والالتزام باحكام الدستور والمعايير الدولية التي لا يجوز معها وضع القيود على ممارسة هذا الحق.
وطالب ايضا بالعمل الجاد على نشر الثقافة المدنية بمختلف الوسائل بما يسهم في توعية الجمهور لاستيعاب وترسيخ المفاهيم والقيم الديمقراطية وقيام التعددية السياسية على اسس غير قبلية وغير مذهبية واعتماد اسلوب الحوار للتعبير وتعزيز النهج الديمقراطي, والتزام جميع اطراف المعادلة الوطنية والرسمية والشعبية بالمبادئ والقواعد التي اقرتها المبادرات الوطنية كالميثاق الوطني والاجندة الوطنية من اجل تعزيز مرتكزات دولة القانون والمؤسسات وتعميق النهج الديمقراطي القائم على التعددية وسيادة القانون.
وكانت بعثة النادي وهي رئيس وزراء السودان الاسبق الصادق المهدي ورئيس وزراء النرويج الاسبق كاجيل مجن وكذلك رئيس وزراء دولة لاتفيا الاسبق فالدبس بيركافس قد التقت رئيس الوزراء نادر الذهبي للتباحث حول حرية التجمع والتنظيم والاصلاح الديمقراطي.
وقال رئيس وزراء السودان الاسبق الصادق المهدي ان الاردن حقق انجازا متقدما في مسيرته الاصلاحية والديمقراطية غير ان هذه المسيرة مرتهنة بمجموعة من التغيرات والاجراءات في اطار التشريع والممارسة العملية.
واضاف في مؤتمر صحافي لاعلان التوصيات امس في مقر مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الاردنية بحضور المشاركين الاردنيين في وضع هذه التوصيات رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري ورئيس الوزراء الاسبق احمد عبيدات ان الاردن يمتلك فرصة كبيرة لان يصبح نموذجا للاصلاح السياسي والديمقراطي في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا مشيرا ان نادي مدريد يساهم في خلق رأي عام اصلاحي ديمقراطي للارتقاء بمبادئ العملية الديمقراطية بكل ابعادها.
واكد ان رئيس الوزراء نادر الذهبي اكد للبعثة ان الاردن ملتزم في عملية التحول الديمقراطي والاصلاح السياسي مشيرا ان الحوار الذي تجريه الحكومة مع ممثلي منظمات المجتمع المدني حول تغيير قانون الجمعيات, بحيث يكون تسجيل الجمعيات تلقائيا وغير مرتهن بموافقة هي من مؤشرات هذا الالتزام وان هذه التغيرات يجب ان تمر بالمراحل الدستورية من قبل مجلس الامة.
من جهته قال رئيس الوزراء الاسبق احمد عبيدات ان الرقابة يجب ان تكون للقضاء من خلال تشريعات فاعلة وشفافة والتزام السلطات الثلاث بالمنهج الديمقراطي.
بدوره اكد رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري ان الدولة ليست الممثل الوحيد لمؤسسات المجتمع المدني ويجب فتح المجال امام هذه المؤسسات للمشاركة في صنع القرار مبينا ان هناك مطالبات عديدة بهذه التوصيات غير ان الضغط الداخلي لا يؤثر كما تقتضي الرغبة الخارجية.
واضاف ان نادي مدريد يحظى بقبول واحترام كبير داخل الاردن لما يتمتع به من استقلالية وشفافية وخبرة ويخلو من اي اجندة خاصة مثل بعض المؤسسات الدولية التي تواجه بنقد داخل الاردن.
وفي اطار تنفيذ هذا المشروع الذي شارك فيه مركز الدراسات الاستراتيجية فقد زار نادي مدريد الاردن ثلاث مرات خلال العام الماضي وعقد جلسات حوار مع ممثلين عن الحكومة وعن منظمات المجتمع المدني والقوى السياسية الفاعلة اضافة الى ممثلين عن وسائل الاعلام.
شبكة الانتخابات في العالم العربي Arab Elections Network