بنموسى : مدونة الانتخابات تسعى لضمان شفافية اكبر في تمويل الحملات الانتخابية

أكد وزير الداخلية شكيب بنموسى أن مشاريع النصوص التشريعية التي ستشكل الإطار القانوني المنظم للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2009، تعد ثمرة مشاورات موسعة مع مختلف مكونات الحقل السياسي الوطني بقصد أخذ رأيها بهذا الخصوص.

ويتعلق الأمر بمشروع قانون بتغيير وتتميم القانون المتعلق بمدونة الانتخابات، ومشروع قانون تنظيم مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية العامة، ومشروع قانون بتنظيم مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية الخاصة بالغرف المهنية. وأوضح بنموسى في معرض تقديمه لهذه المشاريع يوم الجمعة الماضي أمام أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، أن هذه المشاورات تمت من خلال دعوة هذه المكونات لتقديم اقتراحاتها وملاحظاتها أو بواسطة عقد لقاءات مباشرة مع قادة الأحزاب السياسية أو من خلال عرض الأرضية المقترحة للإعداد للانتخابات المقبلة على أنظار اللجنة التقنية التي استدعي لها ممثلو كافة الهيآت السياسية الممثلة في البرلمان وكذا من خلال اللقاءات التشاورية التي تمت مع السادة رؤساء الفرق البرلمانية.

وفي ما يتعلق بمشروع تغيير وتتميم القانون المتعلق بمدونة الانتخابات، أكد وزير الداخلية أن الأمر يتعلق بإدخال تعديلات على 41 مادة من أصل 301 التي تشتمل عليها مدونة الانتخابات وإضافة 7 مواد جديدة، وذلك في إطار إعداد المحيط التشريعي المؤطر للانتخابات الخاصة بمجالس الجماعات المحلية والغرف المهنية. وأوضح أن هذا المشروع يهدف إلى اتخاذ التدابير التشريعية اللازمة لتنفيذ التعليمات الملكية السامية المتعلقة بخفض سن الترشح للانتخابات المحلية، وكذا وضع آلية لتشجيع حضور ملائم وأوسع للمرأة في المجالس الجماعية. وأكد في هذا الإطار أن المشروع يقترح تحديد سن الترشيح المنصوص عليه في المدونة في 21 سنة شمسية كاملة على الأقل عوض 23 سنة حاليا.

وفي ما يخص دعم التمثيلية النسوية في المجالس الجماعية، أكد السيد بنموسى، أن المشروع خصص أحكاما لدعم قدرات النساء التمثيلية بمناسبة الانتخابات العامة الجماعية والتشريعية من خلال آلية أطلق عليها اسم “صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء”• ومن أجل إيجاد آليات ناجعة لتشجيع حضور ملائم وأوسع للمرأة في المجالس الجماعية، ترشيحا وانتخابا، فقد تظافرت جهود كافة الأطراف من حكومة وفرق نيابية في مناخ يتجاوز النظرة الذاتية الضيقة، ويغلب المصلحة الوطنية العليا لاستكشاف الآليات والسبل الكفيلة ببلوغ الغاية المرجوة في هذا الباب. وأضاف أن التفكير المعمق والتشاور المثمر والتنسيق الإرادي بين كافة الأطراف أسفر عن نتيجة محمودة، تتمثل في اعتماد تصور مبني على إحداث دائرة انتخابية إضافية على مستوى كل جماعة حضرية أو قروية أو مقاطعة، مستلهمة من مبدإ الدائرة الوطنية المحدثة بالنسبة لمجلس النواب، إضافة إلى مقتضيات أخرى. ومن جهة ثانية أكد السيد بنموسى أنه علاوة على التعديلات الجوهرية المستلهمة من التوجيهات الملكية السامية، فإن المشروع يتوخى مراجعة وتأهيل الإطار التشريعي المنظم للانتخابات المحلية والمهنية، من خلال إدخال تعديلات أساسية على المقتضيات المنظمة لعملية إعداد الهيئة الناخبة، وإعادة النظر في بعض قواعد النظام الانتخابي الجماعي، وتدقيق بعض المقتضيات المتصلة بتحضير وإجراء العمليات الانتخابية، مع العمل على سد ثغرات قانونية أبانت الممارسة عن ضرورة تداركها، فضلا عن مسايرة الاجتهاد القضائي في الميدان الانتخابي. وفيما يتعلق بأسلوب الاقتراع، أكد وزير الداخلية أن مشروع القانون يقترح من جهة تطبيق أسلوب الاقتراع باللائحة في الجماعات التي يفوق عدد سكانها 35 ألف نسمة عوض 25 ألف حاليا، ومن جهة أخرى رفع نسبة الأصوات المطلوبة للمشاركة في عملية توزيع المقاعد من 3 إلى 6 في المائة من الأصوات المعبر عنها في الجماعة أو المقاطعة المعنية.

وفي ما يتعلق بالأحكام الخاصة بانتخاب أعضاء الغرف المهنية، قال بنموسى إن التعديلات المقترحة ترتبط عموما بتوسيع مجال المشاركة في انتخابات الغرف المذكورة على مستوى حق التسجيل في لوائحها الانتخابية، مع ضبط أكثر للقواعد المقررة بالنسبة لكل من التسجيل والترشيح. وعلاقة بالحملات الانتخابية التي يقوم بها المرشحون ولضمان شفافية تمويل حملاتهم يقترح المشروع القانون إلزام المرشحين بوضع بيان مفصل لمصادر تمويل حملاتهم الانتخابية إلى جانب جرد بالمبالغ التي صرفوها في هذا الباب. وبخصوص مشروع قانون تنظيم مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية العامة، أكد بنموسى أنه يهدف إلى تنظيم مراجعة استثنائية لهذه اللوائح في إطار إعداد الهيئة الناخبة الوطنية للانتخابات الجماعية المقبلة.

واعتبر أن خيار تنظيم مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية العامة عوض إعادة وضعها من جديد تم التوصل إليه بعد نقاش معمق مع الفاعلين السياسيين، مضيفا أن عملية المراجعة الاستثنائية بما توفره من ضمانات وآجال تبين أنها ستمكن من تحقيق نفس الهدف الذي تتوخاه عملية تجديد اللوائح الانتخابية. كما أكد أن هذا المشروع يتوخى إنجاح عملية تحيين اللوائح الانتخابية العامة، حتى تكون جميع الأطراف راضية عن نتائجها وواثقة من سلامتها، اعتبارا لكون التوفر على لوائح انتخابية سليمة يشكل المدخل الصحيح لإجراء انتخابات نزيهة وذات مصداقية.

أما بخصوص مشروع القانون بتنظيم مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية للغرف المهنية، فأكد وزير الداخلية أن هذا المشروع يروم تنظيم مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية الخاصة بغرف الفلاحة وغرف التجارة والصناعة والخدمات وغرف الصناعة التقليدية وغرف الصيد البحري، مضيفا أن هذه العملية تندرج في إطار التدابير القانونية اللازمة لتهييئ المحيط العام للتجديد الكلي لأعضاء الغرف المهنية، خاصة ما يرتبط منها بتحيين اللوائح الانتخابية المهنية وجعلها تواكب مستجدات الهيئات الناخبة التي جاء بها مشروع القانون المعدل لمدونة الانتخابات

شاهد أيضاً

عرفت تونس منذ استقلالها يوم 20 مارس/آذار 1956 الطريق إلى صناديق الاقتراع للانتخابات التشريعية والتأسيسية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *