-glass-of-water

الإنتخابات السوادنية والنصف المملوء من الكوب/عبدالعزيز أحمد الجنيد

-glass-of-waterالتجربة التي يعيشها السودان هذه الأيام تمثل مرحلة مفصلية من تاريخه المعاصر سيترتب عليها وضع سياسي مختلف عن كل ما مر به خلال الفترة السابقة منذ الإستقلال

فإذا تجاوزنا الإتهامات والإنتقادات المختلفة التي وجهتها بعض الأحزاب السياسية والمراقبين الدوليين والمحليين سواء بالتزوير أو الخروقات في السجل وتحديد الدوائر ، الأخطاء الفنية والإدارية ، أو أنها لم تتم وفق المعايير الدولية- التي يدور حولها خلاف كبير- فإن هناك الكثير جدا من الإيجابيات التي تجعل منها هي الاهم في تاريخ السودان بعد اعلان استقلاله أولي الإيجابيات انها وضعت حدا للدورة ” الخبيثة ” التي ظل يعيشها السودان سياسيا منذ الإستقلال – حكم حزبي تعددي ، إنقلاب عسكري وحكم شمولي تعقبه ، ثورة شعبية ثم تعددية حزبية وهكذا . وكل حقبة تغلق ملف ما قبلها وتبدأ من جديد ولكن حدث الأن ما يعرف ” بالتداول السلمي للسلطة ” وتحول سلس إلي التعددية الحزبية ، وهي الصورة المثلي للحكم التي تسود معظم دول العالم المتحضر والنامي ومن الإيجابيات المهمة لهذه الإنتخابات بجانب انتخاب رئيس الجمهورية لاول مرة في تاريخ السودان بالتصويت المباشر من جميع المواطنين عبر نظام حزبي تعددي ، نجد أنها كرست للحكم اللامركزي وتقليص الظل الأداري حيث تم لأول مرة إنتخاب وإلي الولاية والجهاز التشريعي بواسطة مواطني الولاية . وهذا ارساء لدعائم حكم محلي ملتصق بقضايا المواطن أين ما كان كما وضعت الإنتخابات الحالية اساسا متينا لتجارب قادمة يمكنها معالجة كل السلبيات التي حدثت والتدرج بها إلي مرحلة الثبات مع وصول كل الأحزاب إلي مرحلة النضج في الممارسة السياسية والإستعداد الكامل للعملية الإنتخابية مما يصل بالبلاد لتطبيق الديمقراطية وفق المعايير الدولية خاصة إذا اخذنا في الأعتبار نسبة المشاركة العالية بين الناخبين والتي تعكس إرتفاع مستوي الوعي السياسي للمواطنين ، والإهتمام الكبير الذي وجدته من المجتمع الدولي عبر منظمات المجتمع المدني التي راقبت كل مراحل العملية الإنتخابية كما تعتبر العملية الإنتخابية التي تتميز دون غيرها بمستوياتها التنفيذية والتشريعية المختلفة ، تجربة تضاف للخبرة التراكمية للناخب السوداني في كيفية الممارسة الديمقراطية ، وهي تختلف عن كل نظم الإقتراع في الدول الأخري ، وقد أسهمت بقدر كبير في تنشيط الحراك السياسي وتفعيل العمل الحزبي عبر الندوات الجماهيرية المفتوحة والمؤتمرات الصحفية والحملات الإنتخابية بمختلف الوسائل الحديثة ، مما وسع من مجالات الحرية المتاحة عبر وسائل الإعلام المختلفة من مسموعة ومقروءة ومشاهدة  وأدت هذه الإنتخابات ايضا إلي تثبيت مبدأ المساءلة الشعبية لكل حكومة مقبلة بواسطة المواطنين عبر صناديق الإقتراع في الدورة القادمة من الإنتخابات – التى تاتى بعد خمس سنوات – وهو ما سيؤدي ايضا إلي نضوج التجربة السياسية بمرور الأيام والسنوات علي نار هادئة وتساهم في تراخي القبضة الحزبية عن مفاصل الدولة واستقطاب كل الكوادر السودانية المؤهلة وخاصة من خارج البلاد خلاصة ذلك أن هذه التجربة الإنتخابية اعطت الفرصة لكل الأحزاب السياسية أن تعمل للمشاركة في حكم البلاد عبر الوسائل السلمية المتاحة للجميع اعتمادا علي قوة البرنامج الإنتخابي والطرح الذي يمكن أن يقنع الناخب السوداني لمنحه صوته.

المصدر: وكالة الانباء السوادنية

شاهد أيضاً

TuCom1907

تونس: إنطلاق المرحلة الأولى للعملية الانتخابية : أسباب موضوعية تعرقل التسجيل

انطلقت مؤخرا المرحلة الأولى للعملية الانتخابية والتي تعنى بتسجيل المواطنين ضمن القائمات الانتخابية. هذه المرحلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *