astftaa2011

السودان: مراقبون بلا حدود وتقريرين عن مراقبة استفتاء تقرير المصير

astftaa2011اصدر ائتلاف مراقبون بلا حدود لمؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الانسان تقريريه الاول والثاني عن مراقبة استفتاء جنوب السودان تضمن التالي:-

التقرير الأول

مراقبون بلا حدود

لمؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الانسان

التقرير الأول لمراقبة استفتاء تقرير المصير

السودان في مفترق الطرق والخطر .. بين الانفصال أم الوحدة

القاهرة – السبت 25 ديسمبر 2010

مقدمة :

مهد اتفاق نيفاشا للسلام عام 2005 الموقع بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية بجنوب السودان الطريق أمام اجراء استفتاء تحديد المصير بجنوب السودان المحدد له يوم9 يناير عام2011 ، لانهاء حالة الحرب بين الشمال والجنوب التي راح ضحيتها مليون و900ألف شخص وفقا لتقديرات الأمم المتحدة  خلال فترة النزاع والصراع الداخلي المسلح التي استمرت 50 عاما ، وقد ساهم دستور السودان المؤقت الصادر في عام 2005  فى اعطاء الشرعية للاستفتاء وتشكيل أول حكومة وطنية يشارك فيها أبناء جنوب السودان والتي مازالت تحكم البلاد طوال خمس سنوات حتى موعد اعلان نتيجة الاستفتاء خلال فبراير 2011 .

وأدى الدستور المؤقت للسودان الى فتح  المجال  أمام مشاركة الحركة الشعبية بجنوب السودان  في حكم 10 ولايات بمنطقة الجنوب السوداني منفردة وتشكيل حكومة للادارة الذاتية بها ، بالاضافة الى  مشاركتها من خلال وزراء ونواب وزراء في حكم 15 ولاية بالشمال السوداني  ، وتعيين رئيس الحركة الشعبية سلفاكير في منصب النائب الأول للرئيس السوداني وحصول الجنوب على 50% من عائدات البترول اعتبارا من عام 2005حتى الآن ، مما خلق ظروف سياسية تمهد  لانهاء حالة الحرب بين جنوب وشمال السودان ، وامكانية استعادة الاستقرار السياسي ، حيث لم ينعم السودان بالاستقرار سوى 11 عاما منذ استقلاله عام 1956 .

ومنذ توقيع اتفاق نيفاشا للسلام لم ينجح طرفي الحكم في شمال وجنوب السودان بدرجة كبيرة في خلق ارادة سياسية  تهيئ  الظروف المناسبة لدعم الوحدة وليس الانفصال ، وتحقيق المصالحة الوطنية لاخراج البلاد من حالة التناحر والصراع الداخلي ، واجراء التحول الديمقراطي ، وترسيخ السلام ، واجراء تسويات داخلية لجعل اختيار الوحدة جاذبا لكل الأطراف ، وهو ما أدى في النهاية الى الوصول بمراحل تنفيذ اتفاقية نيفاشا للسلام الى محطته الأخيرة واعتبار الانفصال هو الأقرب للحدوث داخل السودان ، وساهمت أطراف اقليمية ودولية في تشجيع طرفي الحكم في السودان للاتجاه الى الانفصال منذ بداية يوليو 2010 والاعداد للبرنامج الزمني  لاجراء استفتاء تقرير المصير لتحديد وضع جنوب السودان سياسيا وجغرافيا وديموجرافيا .

وسيتم ترسيم الحدود من جديد  بصورة اساسيةاعتبارا من فبراير القادم 2011 داخل السودان الذي يعد أكبر دولة افريقية من حيث المساحة بعد أن انتهت لجنة ترسيم الحدود من 80% من خط الحدود الحدودى الذي سيفصل بين سكان السودان الذين يبلغون نحو 39 مليون نسمة وفقا للاحصاء الشامل الذي قامت به الحكومة السودانية في يونيو 2009 منهم 30 مليون نسمة يعيشون في الشمال بنسبة 79% من السكان بينما يعيش 9 مليون نسمة في الجنوب بنسبة 21% من السكان  منهم 4 ملايين مسيحي وهو نفس الرقم الذي حددته تقديرات منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة التي أجريت في أكتوبر الماضي وكشفت  أن 90% من سكان الجنوب يعيشون تحت خط الفقر ويفتقرون لأبسط أنواع الرعاية الصحية والتعليمية والخدمات ، كما يعاني  18% منهم من الجوع المزمن بسبب عدم حصول  مليون و 200 ألف  نسمة على أبسط أنواع الغذاء بينما يحصل 10%  فقط من سكان الجنوب على الرعاية الطبية من أشخاص مؤهلين لتقديم رعاية صحية ، ويتعرض 14% من الأطفال للوفاة في سن دون الخامسة من عمرهم لأسباب تتعلق بالجوع وتدهور حالتهم الصحية .

وأكدت تقديرات الأمم المتحدة أن أكثر من  مليون و 400 ألف نسمة من أبناء الجنوب يعيشون في مخيمات ومناطق سكنية قريبة من الحدود في 3 دول افريقية مجاورة هي  أوغندا وأثيوبيا و كينيا بالاضافة الى اقامة ما لا يقل عن 2 مليون نسمة من أهالي جنوب السودان في الولايات الشمالية ، بينما يبلغ عدد السكان في الشريط الحدودي بين الشمال والجنوب  الذي لم يتم حسمه حتى الآن نحو 10 ملايين نسمة يعيشون على مساحة 1936  كيلو متر .

وقامت الحكومة السودانية بالتعاون مع حكومة جنوب السودان بتطبيق برنامج للعودة الطوعية لمواطني الجنوب الذي يعيشون في الولايات الشمالية بالسودان واعادة توطينهم من جديد في جنوب السودان ، وتم ترحيل أعداد كبيرة منهم الشهور الماضية ، حيث تم الاتفاق بين شريكى الحكم على امكانية نقل مليون ونصف مليون نسمة  الى 2مليون نسمة فى حالة توافر الامكانيات المالية والادارية واعادتهم الى موطنهم الأصلي في  القبائل التي ينتمون اليها بولايات الجنوب  ،ولاتوجد احصاءات دقيقة حتى الان عن الاعداد التى تم نقلها، وتم تجميع الراغبين من الاسر والعائلات طوال فترة امتدت إلى خمسة أشهر منذ يوليو 2010  في  مناطق شمال بحر الغزال و واراب و أعالي النيل ونقلهم بشاحنات تحركت من منطقة جبل أولياء في اتجاه جنوب السودان وذلك بسبب وجود مخاوف لدى حكومة جنوب السودان من التأثير عليهم أثناء التصويت باستفتاء تقرير المصير خلال وجودهم بشمال السودان وفضلت عودتهم لمناطق وولايات الجنوب .

ولم يتم الاتفاق بين طرفي الحكم في السودان حتى شهر ديسمبر عام 2010 على اجراء استفتاء تحديد المصير بمنطقة ايبي الغنية بالبترول لتقرير  انضمامها الى الشمال أم الجنوب وتم تأجيل اجراء الاستفتاء بها الى وقت سيتم تحديده عام 2011 ، حيث تعد منطقة ايبي مثلث سكاني فاصل بين الشمال والجنوب وتم نقل تبعيته لشمال السودان منذ عام 1905 وتسكنه قبائل المسيرية العربية المتنقلة على المطروالرعي وقبيلة الدنيكا نقوك الجنوبية  ويطال جنوب السودان بأحقيته فيه تاريخيا ويتمسك شمال السودان بوجوده ضمن حدوده الادارية قبل الاستقلال عام 1956 .

 

البيئة السياسية:

يجرى استفتاء تقرير المصير فى ظل مناخ سياسى غير مستقر بالسودان وصراعات داخلية مسلحة ، وسلطة قانون الطوارئ ، ومجلس تشريعى مؤقت ، وتشريعات مقيدة لحق التظاهر والتجمع السلمى مثل قانون النظام العام وقانون الامن القومى ، بالاضافة الى قانونى الاحزاب والجمعيات الاهلية المقيدان لحق المواطنين فى تكوينها وممارسة النشاط السياسى .

وقد نصت اتفاقية السلام الشامل بالسودان على حق شعب جنوب السودان فى تقرير وضعه المستقبلى من خلال اجراء استفتاء لتحديد مصيره تمثل ذروة اتفاقية السلام واهم خطوة مفصلية به لتحديد الوضع السياسى للمنطقة الجغرافية بالجنوب ، أما تتحول الى دولة مستقلة ،أوتستمر في وحدة مع الشمال ،  وتوجد عدة توقعات سياسية بانه في حالة الانفصال توجد رغبة من دولة شمال السودان في تكوين كونفدرالية مع دولة جنوب السودان لكن الضغوط والمصالح الجديدة التي تتعرض لها حكومة جنوب السودان تجعلها أكثر رغبة في الانفصال الكامل بعيدا عن المشروعات السياسية مع شمال السودان .

و ادت الظروف السياسية و المعتقدات الفكرية والثقافية السائدة بجنوب السودان الى تهيئة مناخ معادى لوحدة السودان بسبب تراجع دور الاحزاب السياسية و توارى دور الزعمات الدينية بالشمال ، كماساهم توجه الحكومة السودانية الى تطبيق الشريعية الاسلامية فى فترة مشاركة الدكتور حسن الترابى في الحكومة مع الرئيس عمر البشير الى تكريس مخاوف ابناء الجنوب المسيحى والوثنى من اهدار حقوقهم فى المواطنة .

ويعتقد كثير من أهل جنوب السودان أن دافعهم الأساسي للانفصال يرجع الى وجود اختلاف في الدين والعرق بينهم وبين أهل السودان المقيمين بالشمال الذين يغلب عليهم التكوين السكاني والعرقي من  القبائل العربية واليدن الاسلامي بينما في يغلب على الجنوب التكوين السكاني والديني من القبائل الزنجية والمسيحية ، كما أعطت الحركة الشعبية إشارات واضحة وبشكل متزايد لتفضيلها ان يصوت الجنوبين على الانفصال بحجة ان جنوب السودان تحتاج لهوية خاصة تتفق مع خصوصيته الثقافية والقبلية والاثنية لاشباع احتياجات السكان به وهو ما اعتبرته حكومة السودان مؤشرا للرغبة في الانفصال

ورغم ما يحدث من مناورات سياسية متبادلة بين طرفي الحكم في السودان حول استفتاء تحديد المصير واستخدامهما للغة عدم التزام أحد الطرفين بتعهداته في مرحلة الاعداد لانطلاق الاستفتاء، فقد تعهدت  كافة الاحزاب والحركات السياسية بالارتضاء بنتيجة الاستفتاء فى حالة اتمامه  بادارة شعبية لأبناء الجنوب  ودون حدوث تدخلات وانتهاكات وتزوير به ، في حين هددت عدة احزاب  سودانية معارضة بصورة صريحة بعدم الاعتراف بنتيجة الاستفتاء اذا حدثت تجاوزات فنيه شديدة به تؤثر على مصداقيته خاصة في حالة دفع المواطنين بجنوب السودان وتوجيههم لاختيار الانفصال أو منعهم من التصويت.

 

البيئة التشريعية والقانونية:

تشمل دستور السودان المؤقت الصادر عام 2005 واتفاق نيفاشا للسلام عام 2005 وقانون الاستفتاء الصادر فى مايو عام 2009 عن المجلس التشريعى المؤقت للسودان ويضم 76 مادة حددت طريقة اجراء الاستفتاء ، وتسجيل اسماء الناخبين ، وطريقة الاقتراع ، والطعون والاعتراضات على نتيجة الاستفتاء ، وتشكيل اللجان العامة والفرعية ، ومراكز الاقتراع والتى تمثل جميعا المرجعية الاساسية الدستورية والقانونية لاجراء استفتاء تقرير المصير بجنوب السودان ، يضاف اليها تشكيل السودان بقرار جمهورى لهيئة قومية لدعم استفتاء وحدة جنوب السودان برئاسة رئيس الجمهورية و 6 نواب وأمانة عامة و12 لجنة فرعية وتضم خبرات حكومية وسياسية ودبلوماسية وأكاديمية تنتمى بنسبة كبيرة للشمال أكثر منها الى الجنوب ، وتشمل لجان الوحدة الوطنية،  والعمل الخارجى ، والاستفتاء فى الشمال ، والتسجيل ،وتنسيق المبادرات الشعبية ،ومنظمات المجتمع المدنى ،والاعلام ، والمرأة ،والادارة الاهلية .

كما تم صدر  قرارجمهوري ثاني بانشاء مفوضية استفتاء جنوب السودان فى يوليو 2010 قبل موعد الاستفتاء بستة اشهر و تتولى مهمة اجراء الاستفتاء وتشمل شخصيات وخبرات من الشمال والجنوب قضائية وأكاديمية وقانونية  ودبلوماسية وشرطية وعسكرية ، وتضم 9 اعضاء بينهم الرئيس ونائب الرئيس ، وتتخذ من مدينة الخرطوم مقرا للرئاسة ، وجوبا مقرا لادارة الاستفتاء بالجنوب ، ومنحت المفوضية صلاحيات تنفيذية واسعة ، وقامت بتحديد مراكز ومحطات التسجيل والاقتراع فى 10ولايات بالجنوب و15 بالشمال و8 دول خارج السودان فى بلاد المهجر التى تقييم بها اكبر الجاليات من ابناء الجنوب وهي مصر واثيوبيا وكينيا واوغندا واستراليا وبريطانيا وكندا وامريكا .

و اعطى الدستور صلاحيات واسعة للبرلمان السودانى ورئيس الدولة عمرو البشير ونائبه الاول سلفا كير رئيس حكومة  جنوب السودان فى تحديد الاجراءات التى تتعلق بعمل المفوضية فى الاستفتاء و وضع الجدول الزمنى لها كنوع من الالتزام بين طرفى الحكم فى الشمال والجنوب بتطبيق القواعد الضرورية لممارسة الناخبين لحقوقهم المدنية والسياسية وهو مايدل على ان الصلاحيات الممنوحة لمفوضية للاستفتاء  تمت بواسطة شريكى الحكم، بينما تقوم الهيئة القومية بدعم الاستفتاء بضمان حماية وحقوق حريات الناخبين خلال فترة الاستفتاء ، كما ان كافة اعضاء الهيئة القومية والمفوضية تم اختيارهم من قبل رئيس الجمهورية نائبه وتم منحهم سلطات تقديرية فى عملهم وهو مايعطي مؤشر عن التزام دولة السودان بصورة نسبية بالتعهدات التي قطعتها على نفسها في اتفاق السلام والدستور المؤقت.

 

اجراءات الاستفتاء:

حددت مفوضية الاستفتاء بدا حملة تسجيل الاسماء لأبناء الجنوب  لمدة 17 يوما فى جميع الولايات السودانية من 15 نوفمبر الى 1 ديسمبر 2010 ،وتم مدها لمدة 8 ايام اخرى حتى يوم 9 يسمبر 2010 ، بينما بدات فترة نشر الاسماء واغراض التعديل في مراكز ومحطات الاقتراع من يوم 10ديسمبر الى 19 ديسمبر،  وفترة  تلقي الطعون عليها من 20 ديسمبر الى 27 ديسمبر2010 ،  وسيتم اعلان السجل الختامى الرسمى للكشوف النهائية لاسماء الناخبين الذين يشاركون في  الاستفتاء يوم 6 يناير 2011  ، وبدأت حملة التوعية بقانون الاستفتاء عقب الانتهاء من تسجيل الناخبين وتستمر حتى يوم 7 يناير 2010 ،  ويحظر يوم 8 يناير2011 اجراء اى ترويج سواء لاختيار الوحدة او الانفصال بين الناخبين أو في وسائل الاعلام ،  كما يحظر اي ترويج خلال فترة الاقتراع يوم 9 يناير و لحين اعلان النتيجة النهائية ،  وتستمر عملية الاقتراع من يوم 9 يناير الى 14 يناير 2011 بعدها تتم عمليات الفرز والاعداد للنتيجة وتعلن بصورة رسمية  يوم 15 فبراير 2011.

كما تم تكليف المنظمة الدولية للهجرة بتظيم عملية تسجيل وتصويت أبناء الجنوب المقيمين في دول المهجر بالتنسيق مع مفوضية الاستفتاء في نفس المواعيد التي تتم داخل السودان وتخصيص ميزانية مستقلة لعملية التسجيل والتصويت بدول المهجر ، وسمحت المفوضية بإجراء تحقيقات في أي خروقات أو انتهاكات تحدث أثناء فترة الاعداد للاستفتاء أو الاقتراع وقيام وفود منها بزيارة المناطق التي تحدث بها للتأكد من صحة البيانات واتخاذ الاجراءات القانونية تجاهها والسماح بقيام وفود رسمية  من شريكي الحكم  الشمال والجنوب بزيارة مراكز التسجيل والاقتراع للتا كد من تنفيذ الاجراءات التي حددتها المفوضية للاستفتاء والتحقق من أي شكوى.

وسوف يتكلف الاستفتاء 372 مليون دولار قامت بتوفيرها الحكومة السودانية وعدد من الدول المانحة منها الامم المتحددة وتم توظيف 10الاف و800موظف للعمل فى 3 الاف مركز لتسجيل الاسماء فى كشوف الناخبين ،  ويحصل كل موظف يشارك في عملية التسجيل من 500 دولار الى 1000 دولار كما يمنح الموظف في فترة الاقتراع نفس المبلغ  من صندوق المانحين بالبرنامج الانمائى للامم المتحدة وفق التقديرات  المالية للامم المتحدة،و يؤمن عملية التسجيل والاستفتاء 14 الف رجل شرطة فى الشمال و8 الاف رجل شرطة فى الجنوب ، بالاضافة الى مشاركة رمزية من قوات حفظ السلام والامم المتحدة والاتحاد الافريقى للمساعدة على الاستقرار الامنى.

 وقامت مفوضية الاستفتاء بجهود متواصلة رغم تواضع دورها وضعف اليات عملها  وقلة الوقت المتاح امامها لتنظيم عملية الاستفتاء بالالتزام بالبرنامج  الزمنى وهو مؤشر ايجابي لقيامها بدورها خلال الفترة القانونية المحددة لها بعد رفض الأمم المتحدة وأمريكا والاتحاد الأوروبي و حكومة جنوب السودان والحركة الشعبية إجراء أى تاجيل للموعد القانونى المحدد  للاستفتاء فى اتفاق السلام ، واتهمت المفوضية بالتقصير فى عملها والبطء فى اجراءات التنفيذ  للتغلب على العقبات التى تواجهها وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بنقل أجهزة للكمبيوتر وأدوات للتسجيل للناخبين بقرار مباشر للرئيس الأمريكي للكونجرس بإلغاء هذا الجانب من الحظر الاقتصادي على السودان  للتغلب على ضعف الموارد المالية ووجود نقص بالأدوات اللازمة للتسجيل للناخبين بالجنوب كما قام الاتحاد الأوروبي بطباعة أوراق الاقتراع التي تصل الى 3.2 ورقة اقتراع ضمن مساهمته المادية في عملية الاستفتاء وتوصيلها الى المفوضية ومناطق الجنوب  .

 

البيئة الاقليمية والدولية:

تتم اجراءات الاستفتاء في ظل ضغوط دولية شديدة تتعرض لها السودان من الأمم المتحدة التي تسيطر عليها الدول الكبرى بالاضافة الى ضغوط الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي و روسيا والصين المستمرة وتفضيل المجتمع الدولي لانفصال الجنوب سلميا ، لذلك فان كل المؤشرات الدولية تشير الى ان   موعد الاعلان الرسمي لانفصال جنوب السودان أصبح وشيكا وبقي فقط اجراء الاستفتاء  في ظل شروط مقبولة ومعترف بها دوليا .

وساهمت المصالح الاقليمية المتشابكة منذ 5 سنوات بين جنوب السودان والدول الافريقية المجاورة الى نسج خيوط جديدة تجمع بين المصالح السياسية والاقتصادية المباشرة والدفع في اتجاه الانفصال ، بينما تشتت جهود القيادة السودانية في محاولة اقناع المجتمع الدولي والدول الافريقية و العربية بما تقوم به من أجل توفير مناخ داخلي للاستقرار في ظل التحديات الصعبة التي تواجهها في جنوب السودان ودارفور ،  ورغبتها في اقامة وحدة سياسية مع دولة جنوب السودان بأي وسيلة ترتضيها في حالة الانفصال ،  كما بدأت الحكومة المركزية في السودان في البحث عن صورة لعلاقات جديدة مع الدولة العربية تعزز من مكانتها بينهم .

ولكن تظل أهم التحديات الرئيسية التي تواجه السودان هو الميراث التاريخي الثقيل في الحرب مع الجنوب وافتقاره الى التنمية ورغبته في قيام القوى الاقليمية والدولية بمساعدته في الحفاظ على استقراره ووحدته الجغرافية وعدم تمزيقه الى أجزاء جديدة والحد من تدخلاتها في قضية دارفور وكردفان اللتين تمثلان مشاكل متأججة بسبب الصراعات الداخلية بهما واحتمالات تعرضهما للانقسام ، كما توجد رغبة سياسية لدى حكومة السودان المركزية في عدم تدخل القوى الاقليمية والدولية أثناء حواره مع جنوب السودان لحل عشر قضايا عالقة في ترسيم الحدود ، والنفط وتقاسم الموارد الطبيعية  والديون البالغة 40 مليون دولار وتقسيم الأصول بينهما ، وتحديد العملة في كلا الدولتين ، وحصة مياة النيل ، واحترام المواطنة والجنسية ، والاتفاقيات الدولية الموقعة باسم السودان ، واجراء استفتاء عادل مستقبلا لتحديد تبعية  منطقة ايبي البترولية .

 

علاقة جنوب السودان بمصر:

يمثل جنوب السودان البوابة الجنوبية لمياه نهر النيل التى تعبر منها مياه هضبة اثيوبيا الى الشمال ثم مصر ، وهو ما يجعل منطقة الجنوب تمثل  اهمية كبيرة للاستقرار الزراعي في  مصر ، بالاضافة لاعتبارها المدخل القريب لها أثناء اتجاهها لاعماق افريقيا ، وتوجد مخاوف مصرية من وجود تدخلات دولية واقليمية للتاثير على جنوب السودان للمطالبة بتغيير اتفاقية نهر النيل رغم ان طبيعة جنوب السودان تميل الى مناطق الغابات الاستوائية التى تتمتع بالمطر طوال 9 شهور من العام وتنتشر بها الابار الجوفية ولا تعد مستهلكا شديدا للمياه ، لكن ارتفاع حصة مصر الى 55,5 مليارمتر مكعب وقلة حصة السودان الى 18,5 مليار متر مكعب  يغرى حكومة جنوب السودان و اوغندا وكينيا الى التفكير فى اقامة سدود على النيل لتوليد الكهرباء والطاقة لمشروعات التنمية التى تنتظر اقامتها بجنوب السودان ، واقامة مشروعات لنقل بترول جنوب السودان عبر كينيا بدلا من مصطفات البترول الرئيسية بشمال السودان بعد قيام كينيا بانشاء ميناء جديد للتصدير التجاري القريب من جنوب السودان مما يفتح الطريق أمام استفادتة منه بصورة مباشرة لعدم وجود منافذ بحرية ونهرية كثيرة لان غالبية هذه المنافذ تقع بمناطق شمال السودان .

وفى حالة تصويت أبناء جنوب السودان على الانفصال تكون الدولة  الجديدة رقم 11 ضمن دول حوض النيل وتكون اقرب للانضمام للاتحاد الافريقي منها للجامعة العربية بسبب التركيبة السكانية التى تميل الى افريقيا اكثر من ميلها للعرب ، وبالتالى تصبح جنوب السودان الدولة رقم 8 بالدول الافريقية بحوض النيل داخل الاتحاد الافريقي  الى جانب اثيوبيا وكينيا واوغندا وتنزانيا وبروندى وزائير ،  بينما تقتصر الدول العربية بحوض النيل التى تنتمى الى الجامعة العربية على ثلاثة دول هى مصر وشمال السودان واريتريا.

 

المراقبة الدولية:

قامت الأمم المتحدة بضم كافة الجهات العاملة في السودان في كيان واحد وأنشأت قسم متكامل للاستفتاء والانتخابات بالسودان  يتبع الأمم المتحدة ويضم قسم المساعدات الانتخابية وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي وبعثة الأمم المتحدة به  تحت مسمى جديد هو “يونيريد” ويتولى بصورة أساسية تقديم الدعم والمشورة الفنية لأطراف اتفاقية السلام وشريكي الحكم بالسودان ، ودعم التجهيزات الفنية وتدريب العاملين بمفوضية الاستفتاء ، والمساعدة في الترتيبات اللوجيستية وشراء المواد والمعدات اللازمة لها ،  وتقديم المشورة لتثقيف الناخبين ومواد التوعية ، وتدريب الجهات الأمنية ، ويعمل “اليونيريد  ” مع المراقبين الدوليين والمحليين ووسائل الاعلام والمجتمع المدني ومفوضية الاستفتاء والشركاء الدوليين عبر صندوق دعم المانحين التابع للبرنامج الانمائي  للأمم المتحدة ، وحدد لعمل “اليونيريد  ” 6 مجالات وفق لقرار مجلس الأمن بتفويضه في اقامة مكاتب رئيسية في الخرطوم و جوبا ،  مندوبين دائمين لمتابعة الاستفتاء  في كل ولاية من الولايات العشر بجنوب السودان ، وانشاء مكاتب له في الفاشر والخرطوم وكسلا و كادفلي والدرمازين لدعم اللجان الولائية التابعة لمفوضية الاستفتاء  بشمال السودان ، ومندوبين دائمين على مستوى المقاطعات للربط مع اللجان الفرعية التابعة للمفوضية بكل مقاطعة ، ومكتب اقليمي في منطقة ايبي .

و تشارك لجنة دولية من الأمم المتحدة برئاسة الرئيس التنزاني السابق بنيامين ميكايا في مراقبة الانتخابات بناء على طلب رسمي قدم  من شريكي الحكم بالسودان الى الامم المتحدة ، وتقوم اللجنة بتقديم المساعدة للأطراف الرئيسية في الاستفتاء وممارسة دور أقرب للمساعي الحميدة لأنها تملك سلطات تنفيذية متعلقة بالاستفتاء ، وذلك وفق قرار تشكيلها من الأمين العام للأمم المتحدة .

كما تشارك وفود للمراقبة الأجنبية والعربية بناء على طلب من حكومة السودان ومفوضية الانتخابات الى الاتحاد الأوروبي وأمريكا و وروسيا وبريطانيا واليابان ومركز كارتر والجامعة العربية والاتحاد الافريقي للمشاركة في الاستفتاء من خلال مراقبين دوليين في مناطق التسجيل والاقتراع  ، و يصل عددهم الى 650  مراقب دولي أجنبي وعربي بزيادة أكثر من 160 مراقب عن الانتخابات البرلمانية التي أجريت في السودان في ابريل الماضي ، منهم 110 مراقب للاتحاد الأوروبي و 16 مراقب عن البرلمان الأوروبي و30 مراقب داخل السودان لمركز كارتر بالاضافة الى 16 مراقب في دول المهجر لنفس المركز بمعدل مراقبين اثنين بكل دولة من دول المهجر  و5 مراقبين دبلوماسيين عن وزارة الخارجية المصرية .

وقامت جميع مجموعات المراقبة الدولية بعقد اجتماعات مع وزير الخارجية السوداني والمفوضية للانتخابات ونشرت مراقبيها في مراكز ومحطات التسجيل لمتابعة مرحلة تسجيل الناخبين في اللوائح والسجلات الانتخابية وتتابع مرحلة الاعداد لاعلان السجل النهائي للناخبين كما عقدت مجموعات المراقبة الدوليةعدة  لقاءات  مع رموز سياسية وحزبية في الشمال والجنوب لاستطلاع مواقفها من قضية الاستفتاء واحتمالات المتوقعة في حالة الانفصال أو الوحدة. 

مراقبة المجتمع المدني السوداني:

يعمل المجتمع المدني السوداني في ظل تحديات صعبة شملت الاستقطاب السياسي له من الأحزاب السياسية والتضيق الحكومي المستمر على أنشطته لكنه رغم هذه الظروف فانه يقوم بمراقبة الاستفتاء من خلال الجمعيات والمنظمات الاهلية والتحالفات للمراقبة ، و المبادرة التى يتبناها  أمين عام المنتدى الطوعى للتنمية والاغاثة ،والمركز القومى لتطوير العمل التطوعى وبناء القدرات ، وتحالف منظمات قوس قزح للمجتمع المدنى من أجل استفتاء حر ونزيه لتحديد المصير بجنوب السودان .

 وتمثل اتفاقية السلام والدستور الانتقالي الصادران  عام 2005 المرجعية الأساسية  لعمل المجتمع المدني السوداني في المراقبة حيث نصا معا على أحقيته في مراقبة الانتخابات والاستفتاء ، كما تم النص على حق المجتمع المدني السوداني في المراقبة  في المادة رقم 104 الفقرة من قانون الانتخابات القومية السوداني الصادر عام 2008 ، وتم تحديد طريقة وآلية عمل المراقبة في المواد التالية رقم 105 و 106 من نفس القانون ، كما حددت المفوضية القومية للانتخابات في قرارها عام2009 مدونة سلوك وقواعد عمل المراقبين ، كما وتم في الانتخابات ابريل السماح من المفوضية القومية بمشاركة معظم الجمعيات الأهلية الراغبة في المراقبة ، و يبلغ عدد المراقبين المحليين في استفتاء تقرير المصير 3100 مراقب سوداني منهم عدد من المراقبين  والخبراء الفنيين من منظمات اهلية فى الدول العربية وجهت لهم المنظمات السودانية الدعوة للعمل ضمن فرقها للمراقبة.

دور ائتلاف  مراقبون بلا حدود:

يهدف الائتلاف مراقبون بلا حدود لمؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الانسان الى التعرف بدقة على مدى تطبيق معايير النزاهة والشفافية فى استفتاء تقرير المصير بجنوب السودان ،  و تعبيره عن الارادة الشعبية الحرة للناخبين ، والتزام كافة الاطراف بالمعايير الدولية لاجراء الانتخابات والاستفتاءات  ،ومدى تحقيق الاستفتاء لرغبة الشعب السودانى فى الجنوب ، و مستوى التزام مفوضية الاستفتاء بالضوابط القانونية التى حددتها ، وهل سيؤدى الى ازالة الخلافات  واعمال العنف والفوضى ، ودرجة السماح للمنظمات الدولية والعربية والسودانية بالعمل فى مراقبة الانتخابات، والصعوبات التى تواجهها .

وتعتمد طريقة اداء مراقبون بلا حدود على الرصد وتقصى الحقائق عن سلوك الناخبين والجهات المختصة فى تطبيق اجراءات  سلامة عملية الاستفتاء ،ونسبة المشاركة للناخبين ،ومدى السماح لهم بالتصويت ، وتأثير القبليات فى طريقة التصويت ، ودور وتأثير الاحزاب والحركات السياسية على اختيار الناخبين للوحدة او الانفصال ، وهل توجد  تدخلات من  اجهزة الشرطة والجيش ، و درجة  حياد اجهزة ومؤسسات الدولة السودانية فى الشمال والجنوب ، ،ودور و تأثير الصراعات المسلحة على الوحدة ،وتاثير الصراعات المسلحة على الانفصال ، ومدى وجود تدخلات اقليمية ودولية تؤثر على توجه المواطنين خلال عملية الاستفتاء .

ويقوم الائتلاف بمتابعة كافة مراحل الاستفتاء باصدار تقارير مستقلة عن مراقبته لاستفتاء تقرير المصير بجنوب السودان من خلال مراقبين ميدانيين فى مراكز الاقتراع بالولايات الشمالية و الولايات الجنوبية بالسودان ، ومراكز الاقتراع الثلاث التى تم انشاءها فى مصر بمناطق المعادى ومدينة نصر وعين شمس بموجب قرار مفوضية استفتاء جنوب السودان ، بعد  أن استكمل الائتلاف كافة الاجراءات للتسجيل بالمفوضية ضمن منظمات المجتمع المدنى العربية والدولية التى تراقب الاستفتاء فى اكبر دولة افريقية من حيث المساحة والتى تربطها بمصر علاقات قوية تاريخيا و جغرافيا.

ويصدر الائتلاف تقريره عن فترة التسجيل  التى تجاوزات 60% من الناخبين من ابناء الجنوب السودان وخارجه المستهدفين من عملية التسجيل وهى النسبة التي  حددها اتفاق نيفاشا للسلام ودستور السودان المؤقت الصادر منذ خمس سنوات فى عام 2005 ، مما يجعل الاستفتاء قانونيا من حيث توافر نسبة التسجيل بينما يلزم لصحة الاعتراف بنتيجته مشاركة 60% منهم فى الاقتراع وتصويت 50%  زاد  صوت واحد للاعتراف بوجود اغلبية لصالح قرار الوحدة او الانفصال عن السودان ، كما يصدر الائتلاف تقارير عن اعلان السجل النهائي للناخبين ، وفترة التوعية بقانون الاستفتاء التى تقوم بها مفوضية الاستفتاء ،وتقارير عن فترة الاقتراع التى تستمر اسبوعا حتى اعلان النتيجة ،  وكذلك متابعة المراحل التى تحددها نتيجة الاستفتاءخلال مدة عام  ، ويقوم الائتلاف  بتوفير المعلومات امام الراى العام المصرى والعربي و وسائل الاعلام عن مراقبته لسير عملية الاستفتاء بجنوب السودان.

التقرير الثاني

تسجيل هادئ وسلمي لنحو 3.9 مليون ناخب منهم 52% من السيدات بكشوف الناخبين لأول مرة  دون أعمال عنف

في ظل واقع جديد و صراع لن يحسمه السباق مع الزمن

 الخرطوم  – جوبا -القاهرة – الثلاثاء 4 يناير 2010

مقدمة

تواجه السودان ظروف بالغة الدقة و الحساسية خلال اعدادها لاجراء إستفتاء تقرير المصير لجنوب السودان  و تتنازع داخل السودان  قوى سياسية و حزبية تطالب بتأجيل ووقف اجراء الاستفتاء و إتخاذ مواقف متشددة في مواجهة الحكومة الاتحادية بالخرطوم،فى حين تسعى حكومة الادارة الذاتية بجوبا فى جنوب السودان للسيطرة علي طريقة اجراء الاستفتاء بصفة مستمرة والتصدى لاية تجاوزات عند حدوث أي خروج عن قواعد تنظيمه و محاولاتها نفي ما يتردد عن موافقتها على تواجد قوى سياسية خارجية في الجنوب .

 و إرتفعت حالة التوتر فى جنوب وشمال السودان مع بداية مرحلة التسجيل لان تنظيم الاستفتاء يمثل اختبارا صعبا للأوضاع السياسية و القانونية الداخلية لوجود رصد يومى لها من مراقبين دوليين للامم المتحدة و الاتحاد الاوروبي و امريكا و روسيا و اليابان و الصين و الجامعة العربية و الاتحاد الافريقي لمراقبة هذه مرحلة باعتبارها ذات اهمية بالغة فى تحديد المواطنين من ابناء الجنوب الذين لهم حق التسجيل لاول مرة في كشوف رسمية .

و ظل الرهان الاساسي لكافة السودانين طوال فترة التسجيل أن تماسك السودان من الداخل يعود لسلوك شعب السودان نفسه و ميراثه التاريخي و الاجتماعي و الثقافي قبل السياسي الذي فرق بين ابناؤه، و أن سفينة الحياة داخل السودان تقودها قيمه الراسخة في الوجدان الانساني و حساسية الشعب السوداني ،رغم أوضاعه الداخلية الصعبة و شكوك أهل الجنوب العميقة تجاه الحكومة الاتحادية بالشمال و الصراع الدامي بين الشمال و الجنوب .

و تعود حالة الشك المتبادل الي دور الاستعمار البريطاني الذي اسس لهذه الازمة منذ مائة عام باستخدامه لاسلوب المناطق المغلقة و المقفولة بين أطراف السودان ، و التي قللت من حدوث تواصل اجتماعي و تقافي و تمازج يحترم فيه التنوع الداخلي بين الشمال و الجنوب و الشرق و الغرب، فظلت المشاكل تتراكم داخل كل طرف منهم حتي تحولت لمطالب اساسية لتوفير الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية للارتقاء بمستوي الحياة المتدني ،و ضعف الخدمات من تعليم و صحة و مواصلات و سكن مناسب، والتى ازدادت تدريجياً لترتبط باحلام هذه المناطق في الحصول على الحقوق المدنية و السياسية .

 و هو ما دفع حكومة السودان بالخرطوم الي الاستجابة في النهاية للضغوط الداخلية التي ارتبطت بضغوط اقليمية افريقية من الدول المجاورة بسبب نزوح اللاجئين و المهاجرين علي حدودها و حاجتهم للرعاية الانسانية وقامت بتوقيع عدد من الاتفاقيات مع جنوب السودان مهدت الي الوصول الي الاستفتاء لتقري مصير جنوب السودان الذي يخشي أن يكون الاول داخل السودان و ليس الاخير .

استفتاء تقرير المصير

بدأت ملامحه تتشكل عبر طريق طويل منذ توقيع حكومة السودان اتفاقية اديس بابا في مارس 1972 التي اعطت الادارة الذاتية لجنوب السودان ، و تبعها بعد 11 عام في عام 1983 أصدر الرئيس السوداني جعفر نميري قرارا بتقسيمه من ولاية واحدة الي 3 ولايات هي الولايات الاستوائية و بحر الغزال و أعالي النيل ،وفى نفس العام تاسست الحركة الشعبية بالجنوب و تحولت من حركة تمرد و فرق  عسكرية الي حركة سياسية ، و بعد مرور 9 أعوام تالية ظهر أول اتفاق لتقرير المصير للجنوب في عام 1992  و الذي وقع بين الرئيس عمر البشير و ليمى أكول رئيس الحركة الشعبية ، و تبعه إرساء هذا الحق في إعلان أسمرة لتجمع قوي المعرضة الشمالية والذى ضم الحركة الشعبية للجنوب في تجمع وطني ديمقراطي للاحزاب السودانية .

و استمر قطار تقرير المصير في السير لسنوات اخرى تمهد المناخ لحدوثه ،فبعد مضى8 أعوام و تحدديا في عام 2001 تم توقيع مذكرة تفاهم بين الدكتور حسن الترابي زعيم المؤتمر الشعبي بشمال السودان و الحركة الشعبية بالجنوب ،و بعدها بعام واحد تم توقيع اتفاق نيروبي لوقف اطلاق النار في جبال النوبة بين الحكومة و الحركة الشعبية بالجنوب ، وقبل مرور عامين و قعا معاً بروتكول مشاكوس لانهاء الحرب الاهلية و اتفقا علي منح حق تقرير المصير للجنوب بعد قترة انتقالية مدتها 6 سنوات، تبعه بعد عامين في يناير 2005 توقيع الطرفان لاتفاق السلام  فى نيفاشا لتقاسم السلطة و الثروة و حل النزاع في جنوب كردفان وولاية  النيل الازرق.

و قبل مضى 9 شهور تم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في سبتمبر 2005  بين شريكين اساسين هما الرئيس عمر البشير و حزب المؤتمر الحاكم و سلفاكير مايريت و الحركة الشعبية التى تولاها بعد وفاة جون قرنق مؤسس الحركة الشعبية في حادث طائرة قبلها بشهر واحد .

وقام جنوب السودان  بتشكيل اول حكومة للحكم الذاتي لادارة شئونه في 5 أكتوبر 2005 ،وحدث التحول الكبير الذى دحر كافة مخاوف الجنوب من عدم التزام الحكومة الاتحادية بالخرطوم باجراء الاستفتاء فى موعده وتأجيلة ،  عندما  تم انشاء مفوضية الاستفتاء في يونيو 2010  التي شكلت خصيصا لاجراء الاستفتاء وحددت موعد انطلاق مرحلة التسجيل لابناء الجنوب في لوائح و سجلات لقيد الناخبين اعتبارا من يوم 5 نوفمبر 2010 ، كما حددت يوم 9 يناير 2011 موعدا لاجراؤه لمدة أسبوع متواصل ،وأقتراع الناخبين فيه علي اختيارين الاول تأكيد وحدة السودان و استمرار نظام الحكم الذي أ رسته الاتفاقية بين شريكي الحكم في الشمال و الجنوب ، و الثاني أ ختيار الانفصال للجنوب .

قانون الاستفتاء

لم يحدد قاون الاستفتاء الاعداد اللازمة من المواطنين المسجلين في سجلات الناخبين لاجراء الاستفتاء و نسبتها من السكان لكي يكون الاستفتاء قانونيا ، لكنه نص علي أن الاستفتاء يعتبر قانونيا إذا اقترع ما لا يقل عن 60% من عدد المسجلين به ، و إذا لم يكتمل النصاب القانوني يعاد الاستفتاء خلال 60 يوما بنفس الشروط من تاريخ اعلان نتيجة الاعادة له ، و تكون نتيجة الاستفتاء في كلتا الحالتين صحيحة اذا حصل علي الاغلبية بنسبة 50% زائد صوت واحد من اصوات الناخبين الذين ادلوا باصواتهم حول أحد الاختيارين .

كما لم يحدد قانون الاستفتاء الجماعات العرقية التي تعد جنوبية مما يفتح الباب لحدوث اخطاء في عملية التسجيل، و عدم تحديدة بدقة لشروط الاهلية في القيد بالاستفتاء و زيادة احتمالات حرمان اعداد من التسجيل و تسجيل ناخبين ليس لهم الحق .

وقد تم تحديد موعد اجراء استفتاء تقرير المصير بدقة قبل 6 اشهر من انتهاء الفترة الانتقالية المحددة لاتفاق السلام الشامل الموقع عام 2005 و التي تنتهي في يوليو 2011،، ووفق  نص اتفاق نيفاشا للسلام علي اجراؤه بين ثلاثة اطراف رئيسة هي مفوضية استفتاء جنوب السودان والتى تتعاون فيه مع الحكومة الاتحادية و حكومة جنوب السودان و بمراقبة دولية.

وحدد قانون الاستفتاء نقطة جوهرية لاداء مفوضية الاستفتاء و هي ضرورة التنسيق بين رؤساء مراكز الاقتراع و التسجيل و تنظيمات ابناء السودان في الداخل دون تميز مع المنظمة الدولية لشئون المهاجرين التابعة للامم المتحدة و الدول التي يقيم بها ابناء السودان في اجراءات التسجيل و الاقتراع و الفرز .

 وبأرساء قواعد اجراء الاستفتاء  وصل قطار تقرير المصير الى محطتة الاخيرة،لكى يعيد التاريخ نفسه من جديد و يعيش السودان اكبر دولة من حيث المساحة بالقارة نفس الاجواء التي حدثت من قبل في قارة اسيا عند انفصال الاتحاد اليوغسلافي،و جمهوريات اسيا الوسطي عن الاتحاد السوفيتي ولكن هذة المرة فى افريقيا  وداخل دولة واحدة.

حق التسجيل

تم وضع 3 شروط اساسية لتسجيل الناخبين من مفوضية جنوب السودان التي اتخذت من مدينة الخرطوم مقرا لها و يتبعها مقر رئيسي في الجنوب بجوبا و لجان في كافة المقاطعات و الولايا ت الخمسة عشر الشمالية ، و عشرة و لايات جنوبية ، و تشمل هذه الشروط أن يكون حق التسجيل في كشوف الناخبين لكل سوداني ينتمي كلاهما أو احدهما لاحد المجموعات الاصلية المستوطنة في جنوب السودان في أو قبل يناير عام 1956 ، أو تعود أصوله لأحد الاصول الأثنية في جنوب السودان ، أو يكون مقيما إقامة دائمة متواصلة دون انقطاع بها ، أو يكون أي من الابوين و الجدين مقيمين إقامة دائمة بجنوب السودان .

و تم الاتفاق بين الحكومة الاتحادية و حكومة الادارة الذاتية بجنوب السودان علي أنشاء مراكز للتسجيل في الولايات الشمالية للمواطنين الذين رحلت اسرهم قبل الاستقلال للشمال ،كما تم الاتفاق على اسقاط مطلب الحركة الشعبية التي تنتمي اليها حكومة الجنوب بضرورة عودة المقيمين خارج الجنوب للتصويت به .

 لكن ظلت حكومة الجنوب و الحركة الشعبية تدعوان ابناء الجنوب المقيمين في الشمال و خارج السودان بصورة صريحة و علانية الي العودة الي الجنوب للتسجيل و التصويت ،لوجود مخاوف لديها من احتمال التأثير عليهم في التسجيل و التصويت ولحشد أكبر عدد من الناخبين لتحقيق توجهها تجاه الانفصال.

اجراءات التسجيل

خصصت مفوضية الاستفتاء لجنوب السودان 2794 مركزاً للتسجيل في شمال و جنوب السودان منها 2628 مركزاً بالجنوب و 174 مركزاً في شمال السودان يعمل بها 7884 موظفا بالجنوب و 889 موظفاً بالشمال بوااقع 3 موظفين لكل مركز بالاضافة الي 8 دول بالمهجر هي مصر و كندا و استراليا و امريكا و بريطانيا و أوغندا و كنيا و اثيوبيا ، و تم زيادة عدد المراكز تدريجيا الي 3 الاف مركز للتسجيل لحل مشكلة بعد المسافة بين اماكن اقامة المواطنين و مراكز التسجيل  والتوسع فى عدد المحطات بها وتعيين موظفين جددلها، و يضم كل مركز عدد من المحطات تصل الي 10 محطات للتسجيل.

 قلت نسبة الارشادات التي حددتها مفوضية الاستفتاء لعملية التسجيل لكنها اتاحت الفرصة للاستعانة بالسلاطين و المشايخ و العرافين من القبائل للتعرف علي المواطنين الذين يرغبون في التسجيل، ووجود مندوبين و مراقبين عن الاحزاب السياسية داخل محطات و مراكز التسجيل بمعدل 6 مندوبين عن كلا من حزب المؤتمر الحاكم و الحركة الشعبية.

استمرت عملية التسجيل 25 يوماً بعد أن تم زيادتها لمدة اسبوع عن المدة الاولي المحددة لها والتى تبلغ17 يوما من يوم 15 نوفمبر الي أول ديسمبر2010، لتمتد حتي 8 ديسمبر2010 لعلاج مشكلة ضعف الاقبال لعدم توافر الاعلان الكافي للناخبين في كافة انحاء السودان و سوء التوزيع الجغرافي لنسبة عالية   من مراكز التسجيل عن أماكن اقامة ابناء الجنوب مما أثر علي اقبالهم.

أظهرت الحكومة الاتحادية و حكومة الجنوب  أهتماما بتدشين عملية التسجيل في كافة الولايات بحضور حكام الولايات و مفوضى الانتخابات و رؤساء لجان الاستفتاء، لكن ظل الاقبال ضعيفا طوال الايام الثلاثة الاولي ولم يتجاوز 9 الاف ناخب من المستهدفين في الشمال ولم يتجاوز 20% في الجنوب من المستهدفين بسبب اقامة المواطنين  فى غير موطنهم الاصلى فى ولايات مجاورة و تفضيلهم للتسجيل في اوقات اخرى لحين السفر اليها.

بدأت عملية التسجيل تشهد اقبالاً من اليوم السادس و السابع بعد معرفة المواطنين بطريقة التسجيل و أماكن المراكز و تشجيعهم علي الذهاب اليها، وتشجيع المواطنين علي الابلاغ عن أي مضايقات إدارية أو أمنية أو محاولات تخويف و ترهيب و ضغط عليهم لمنع التسجيل .

وصل عدد المواطنين المسجلين فى كشوف الناخبين فى الاسبوع الاخير 2 مليون و 589 ألف في ولايات الجنوب و 88 ألف في ولايات الشمال و 40 ألف في خارج السودان، بينما بلغت عملية التسجيل عند اغلاقها 3 ملايين و  930 الف و916 مواطن ، منهم 3 ملايين و75 الف ناخب في ولايات جنوب السودان  من بينهم 52%من النساء النساء القرويات الاميات ،مقابل 116  ألف  من ابناءالجنوب في ولايات شمال السودان و 60 ألف ناخب جنوبى في 8 دول  منهم 3 الاف و 348 مواطن في مصر بينهم 1400 مواطن في مركز المعادي و 640 شخص بمركز مدينة نصر و 1312 شخص بمركز عين شمس ،و بلغت نسبة التسجيل 70% في جنوب السودان و 30%في الشمال و 40% في دول المهجر .

اعمال مراقبة التسجيل:

1-واجهت عملية تسجيل الناخبين مشكلة أساسية و هي قلة المدة المخصصة للتسجيل و تقليل مفوضية الاستفتاء البرنامج الزمني من 90 يوما الي 25 يوما ، مما اثر على عدد المسجلين الذى قل بما يتراوح بين2مليون الى 2.5مليون عن الاعداد المستهدفة والتى تراوحت بين 5ملايين الى 6ملايين ناخب.

2-تم رصد قلة عدد مواد التسجيل في مراكز الاقتراع بجنوب السودان من كشوف و سجلات و بطاقات اقتراع و توقفها في بعض المحطات و مراكز الاقتراع لمدة تراوحت بين يومين الي 4 أيام بسبب نفاذها ، و قامت لجان التسجيل باتخاذ اجراءات لأعادة توزيعها و انتظام عملية التسجيل ،رغم توفيرالامم المتحدة و امريكا نحو 300طن من مواد التسجيل التي شملت كشوف و سجلات لقيد الناخبين ، و أقامتها 70 مكتب لتقديم المشورة و الدعم الفني في المناطق النائية .

3-شهدت عملية التسجيل قصور شديد فى الجوانب الاجراءية للتسجيل التى حددتها مفوضية الاستفتاء،و قلة خبرة موظفى محطات التسجيل والبطىء الشديد فى عملية التسجيل وعدم قدراتهم على التوجيه الملائم للمواطنين لحل المشاكل التى يواجهونها فى التسجيل .

4-تباين مواعيد فتح لجان التسجيل وغلقها وعدم الالتزام بالمواعيد المحددة ،كما ان غالبية المراكز لم تكن مهيئة بصورة مناسبة للتسجيل ، وتواجود ممثلين للاحزاب السياسية والشرطة خارجها مما ادى للتأثير على الناخبين عند الذهاب اليها.

5-سيطرت حالة من المخاوف طوال فترة التسجيل على المواطنين من التعرض والاعتداء عليهم  اثناء ذهابهم الى مراكز التسجيل بسبب انتشار الاسلحة داخل الولايات والنزاعات بين القبائل .

6-واجهت عمليات التسجيل تحديات حقيقية على الارض بسبب اختلاط  الانساب والمصاهرة بين بعض قبائل الجنوب مع الشمال بسبب الزواج المتبادل بينهما  واثرت فى تحديد انتماء عدد من الناخبين الذين لهم حق التسجيل و تم الاستعانة بعرف العرافين بمراكز التسجيل للتأكد من هويتهم الحقيقة والعودة للسلاطين للتثبت منهم.

7-تعرضت عمليات التسجيل لمشاكل عديدة بسبب عدم توافر شهادات ميلاد و هويات شخصية وعائلية مع اكثر من 45% من ابناء الجنوب داخل مراكز الاقتراع بالولايات الجنوبية ، مما حال دون امكانية تسجيل مالا يتراوح بين 7الى 10الاف ناخب بهذه الولايات رغم الاجراءات التى سعت اللجان الانتخابية لاتخاذها للتغلب على هذه المشكلة و امكانية التسجيل باوراق السكن او عن طريق التعارف داخل مراكز التسجيل .

8-تقدم عدد من ابناء الجنوب بشكاوي في الاسبوع الثاني للتسجيل عن تعرض مواطنين منهم بالولايات الشمالية لمضايقات أثناء عملية التسجيل و في نفس الوقت تلقت المنظمة الدولية لشئون المهاجرين شكاوي من تعرض مواطنين في أوغندا لمضايقات و أتصالات و رسائل تحذير ثناء التسجيل .

9-تبادل الحزبين الاتهامات طوال فترة التسجيل الاولي التي امتدت 17 يوم بوجود محاولات للتأثير علي نزاهة عملية التسجيل و هو ما أثار حالة من عدم الارتياح و التوتر بسبب سعي الطرفين لتحقيق أهداف سياسية لصالحهما و أستخدامهما للغة سياسية  مبالغ فيها عن المخاوف من عدم الاستقرار وعودة الحرب من جديد .

10-قام أتم قرنق المسئول بالحركة الشعبية لجنوب السودان بزيارة لبعض محطات الاقتراع بالولايات الشمالية للتحقق من شكاوي عدد من مواطنين الجنوب بها و أعتبر أن الحصول علي ارقام هواتف المواطنين أثناء التسجيل من قبل لجان حزب المؤتمر الحاكم  التى اقامت مقرات لها بالقرب من مراكز التسجيل يعد مخالفة صريحة لقانون الاستفتاء ، و هو نفس ما وصفه عدد من مسئولي حزب المؤتمر عن قيام أعضاء  فى الحركة الشعبية بمنع عائلات في الجنوب من التسجيل بسبب مخاوفهم منهم من التصويت لخيار الوحدة  وليس الانفصال.

11-فتحت مفوضية الاستفتاء تحقيقا في شكاوي عرقلة التسجيل للمواطنين في شمال و جنوب السودان للتأكد من وقائعها والاحتكام الى القانون فيها ، و حثت كافة الاطراف على احترام تطبيق قانون الاستفتاء حتي تتم عملية التسجيل بصورة امنة و مستقرة.

12-و قعت عدة احتجاجات و تظاهرات و أعمال تخربية متفرقة في أم درمان و الخرطوم بالشمال  للتعبير عن الرفض لعملية الاستفتاء ، و جاءت غالبيتها لاستثمار المناخ السياسي ضد الحكومة الاتحادية  من عدد من اعضاء الاحزاب السياسية المعارضة لاجراء الاستفتاء.

13-قامت لجان حكومية و حزبية باجراء حصر للاعداد الراغبة من المواطنين من ابناء الجنوب فى ترك اماكن اقامتهم فى الشمال والانتقال فى برنامج العودة للتوطين بالجنوب سواء للمواطنين المقيمين فى مخيمات او مبانى ،ووجدت زيادة فى عدد كبار السن من اهالى الجنوب الراغبين فى العودة الى قبائلهم بالقرى والتسجيل فى الولايات الجنوبية ، بينما قام عدد من المواطنين اغلبهم من الشباب بالسفر لمدة تتراوح بين 4 ساعات الى 6 ساعات للتسجيل فى مراكز الاقتراع بالمناطق الحدودية بين الشمال والجنوب والعودة مرة اخرى فى ذات اليوم لمقارات اقامتهم بالشمال .

14-قامت  اعداد كبيرة من العائدين لمناطق طوعية للتوطين بالتسجيل فى ولايات الوحدة و البحيرات و وراب و بحر الغزال والاستوائية وجونقلى اكثر من باقى الولايات .

15-كثراعداد المسجلين من ابناء قبائل الدينكا والنوير و الشلوك و البارية يليهم عدد المسجلين من قبائل الزاندى والموراليا والمشولى ثم عدد المسجلين من قبائل المورو والتبوسا والفرتيت.

 

16-جاءت عمليةالتسجيل بصورة غير كثيفة فى ولايات شملت جبل اولياء ،و الخرطوم بحرى، وشرق النيل ،و ام درمان، و النيل الازرق ، والنيل الابيض ، وشمال كردفان ، وجنوب كردفان ، والقضارف ،وكسلا ، والبحر الاحمر ، وجنوب دارفور ، وشمال دارفور ، وغرب دارفور .

17-قيام عدد من  ممثلى حزب الحركة الشعبية بالذهاب الي المواطنين فى اعمالهم ومنازلهم لحثهم على التسجيل لتجاوز مشكلة قلة عدد المسجلين بها.

18-تم زيادة عدد مراكز التسجيل فى امريكا واستراليا بسبب المسافات الشاسعة بين الولايات والتى حالت دون قيام المواطنين بالتسجيل وتمت بالتنسيق مع مفوضية الاستفتاء و المنظمة الدولية للهجرة

19-أجريت اعمال تصحيح لستة الاف أسم فى كشوف الناخبين بسبب الاخطاء فى عملية التسجيل وأستبعاد 40 أسم من الكشوف بدول المهجر خلال الفترة التى حددت لتصحيح والطعون بين 20 ديسمبر الى 27 ديسمبر وسوف يتم اعلان السجل الرسمى النهائى لتسجيل الناخبين يوم 6 يناير والذى سيجرى على اساسه عملية التصويت .

تجاوزات عملية التسجيل

1-عدم قيام المفوضية الاستفتاء بجهود كبيرة لمعالجة والتغلب على المشاكل ،و سماحها باستخدام شهادات سكن يخشى من عدم دقتها لعملية التسجيل صادرة من احزاب سياسية

2-قيام مفوضية الاستفتاء بدور ضعيف فى  التوعية بمواعيد التسجيل من خلال الحملة الاعلامية التى اطلاقتها  والتى لم تصل الى المناطق النائية التى لايتوافر فيها التلفزيون الرسمى .

3-اثرت التصاريحات الاعلامية لعدد من الوزارء بالحكومة الاتحادية سلبيا على نسبة تسجيل الناخبين بالولايات الشمالية لمخاوفهم من حرمانهم من المواطنة والعلاج بالمستشفيات الحكومية عقب الانفصال .

4- وجود مناخ عام غير داعم لعملية التسجيل بسب الجدل القانونى عن صحتة و،تم رفع 6 قضايا امام المحكمة الدستورية للطعن فى عدم قانونية اجراءات عملية الاستفتاء.

5- عدم اختيار المفوضية لموظفين أكفاء لادارة لجان التسجيل ،كماساهمت نسبة التعليم المنخفضة لهم على عملية التسجيل والقيد الصحيح للاسماء فى سجل الناخبين.

6- ادى سوء توزيع وأختيار المفوضية لاماكن مراكز التصويت وعورة الطرق اليها الى صعوبة وصول المواطنين الى مراكز التسجيل فى الولايات النائية والحدودية وقلة عدد المسجلين بها ،واضرار المواطنين  الى السير على اقدامهم لعدة ساعات للوصول اليها .

7-اثرت مشكلة عدم دقة التعرف على المواطنين وتبعيتهم للقبائل فى  قلة عملية التسجيل فى ولايات اعالى النيل و وارب بسبب زخم التزاوج بين الشمال والجنوب .

8-كما أثرت مشكلة تأخر دفع رواتب موظفى مراكز التسجيل فى الجنوب من مفوضية الاستفتاء فى عدم استقرار عملية التسجيل .

9-قيام مندوبى الحركة الشعبية بجنوب السودان بالتركيز على تسجيل 52% من السيدات الاميات بالقرى من جملة عدد المسجلين البالغة نحو 4 ملايين ناخب بالجنوب مما يخشى منه فى شفافية عملية التصويت وتعرضهم للتأثير عليهم .

 10-شكوى حكومة جنوب السودان من تسجيل عدد من الناخبين بدول المهجر فى اوغندا وكينيا وأثيوبيا  ممن لاتنطبق عليهم شروط  التسجيل  وتحديدها لاسمائهم وقيامها بتقديم طعون ضدهم الى مفوضية الاستفتاء.

11-تمت مراقبة عملية التسجيل فى ستة مراكز بالخرطوم بحري وشرق النيل ، وأربعة مراكز بأم درمان، وسبعة مركزاً بالخرطوم وجبل أولياء، وسبعة مراكز بولاية النيل الأزرق ، ، وأربعة مراكز بولاية كسلا ، وثلاثة  مراكز بولاية نهر النيل ،  وخمسة  مراكز بولاية القضارف ، وثلاثة مراكز بولاية شمال دارفور وخمسة مراكز بولاية جنوب دارفور،  ومركزين بولاية غرب دارفور، وثلاثة مراكز بولاية سنار ،وثلاثة مراكز بولاية البحر الأحمر ، وثلاثة مراكز بولاية النيل الابيض ، وستة مراكز بولاية شمال كردفان ،وعشرة مراكز بجوبا ، و خمسة مراكز بالاستوائية، واربعة مراكز بواو ،وثلاثة مراكز بواراب  ومركزين فى كلا من جونقلى والوحدة والبحيرات وبحرالغزال ، ومراكز التصويت في مصر ، وقد تمت المراقبة لها بصورة متفرقة خلال عملية التسجيل بالاضافة الى المراقبة الاعلامية .

نتائج أعمال المراقبة

جاءت النتيجة  النهائية التي توصل اليها مراقبون بلا حدود لمؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الانسان بأن عملية تسجيل الناخبين يمكن القبول بنتائجها رغم التجاوزات التى شهدتها وعدم قيام مفوضية الاستفتاء بدورها بصورة مناسبة لمكانة الاستفتاء فى تقرير مصير السودان ،وهذة النتيجة  مطابقة لنفس النتائج التي توصلت اليها مراقبة منظمات المجتمع المدني السودانية والتي تشارك في عملية المراقبة وتضم شبكات قوس قزح وشبكة سقدي مبادرة المجتمع المدني الطوعي وشبكة سندي وشبكة المنتدى المدنى القومى وتنسق لأعمال 56 منظمة وشبكة تمام وتضم 120 منظمة  ومنظمة افريقيا والعدالة و شبكة سويس ديمون، و يصل عدد المراقبين بهذه الشبكات الى أكثر من 2100 مراقب سوداني .

وشملت نتائج أعمال المراقبة لمراقبون بلا حدود كالتالي :

1-اجريت عملية التسجيل بصورة اجمالية بشكل سلمي خالي من أعمال العنف المؤثرة علي انتظام التسجيل .

2-حقق التسجيل للناخبين جانب مهم هو اجراء  حصر مبدئ لاعداد الجنوبين بصورة رسمية لاول مرة وهو ما يعد مرحلة جيدة لم يكن باستطاعت حكومة الجنوب القيام بها بمفردها .

3-رغم التجاوزات التي حدثت في عملية التسجيل التي رصدها مراقبون بلا حدود لكنها لاتؤثر بصورة كبيرة علي صحة عملية التسجيل للناخبين .

4-  يظل التحدي الحقيقي للاستفتاء بعد اتمام مرحلة التسجيل هو إجراء عملية التصويت بمعايير دولية شفافة و نزيهة بعيدة عن التدخل و التلاعب و التزوير لكي تأتي نتيجة الاستفتاء معبر بصورة حقيقية معبرة عن رغبة أبناء الجنوب و تجنب السودان الدخول في مرحلة عنف و نزاع جديدة بين الاطراف السياسية الفاعلة داخل السودان و تساعد علي خلق مناخ دولي يساهم في الاعتراف بنيجة الاستفتاء.

متابعة نتائج المراقبة الدولية

وجاءت نتائج اعمال المراقبة لمراقبون بلاحدود لمؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الانسان مؤكدة لنفس النتائج التى توصلت اليها البعثات الاوربية والاجنية التى راقبت مرحلة التسجيل وشملت نتائج تلك البعثات الاتى

1-قامت اللجنة الدولية للامم المتحدة لمراقبة الاستفتاء و مراقبى الاتحاد الاوروبى بالتأكيد  على اتمام مرحلة التسجيل بطريقة مرضية وسلمية خالية من العنف، رغم  رصدهم لحدوث عدد من العراقيل وا لتجاوزات والانتهاكات لحقوق المواطنين لكنها لم تأثر على اتمامها بصورة جيدة ومعقولة .

 

2-قامت بعثة مراقبة الاتحاد الأوروبي بالمرور على عدد من مراكز التصويت في شمال وجنوب السودان والتي تضم 110 مراقب من 27 دولة بالاتحاد بالاضافة الى سويسرا والنرويج وكندا وتضم 10 خبراء أساسين و32 خبير دائم و 60 مراقب لفترات قصيرة منهم 7 أعضاء بالبرلمان الأوروبي ، وتم اختيار 16 مراقب و 3 خبراء لفترة طويلة منذ بدء عملية التسجيل في شهر نوفمبر بينما تشارك اليابان بعدد 15 مراقب و تشارك روسيا بعدد 20 مراقب  بالاضافة الى30مراقب من مركز كارترداخل السودان و18 مرافب فى دول المهجر الثمانية، ومراقبين من 35 منظمة دولية .

3-اعتبر مراقبي اللجنة الدولية والاتحاد الاوروبي التحقيق من مفوضية الانتخابات و طرفي الحكم في الشمال و الجنوب و الحزبين الرئيسين المؤتمر الحاكم و الحركة الشعبية  فى شكاوى الناخبين عن منعهم من عملية التسجيل يمثل خطوة جيدة لشفافية عملية التسجيل لوجود دوافع سياسية و قانونية لدى كافة الاطراف علي أتمامها .

4-طلب بنيامين مكابا رئيس لجنة الامم المتحدة لمراقبة الاستفتاء من المحكمة الدستورية العليا سرعة الفصل في قضايا الطعون على اجراءات الاستفتاء قبل مرحلة التصويت لتوفير الجوانب القانونية للاعتراف به داخليا وخارجي .

متابعة نتائج مراقبة الجامعة العربية

1.لم يصدر عن مراقبي الجامعة العربية أي بيانات عن أعمال المراقبة وتم الاكتفاء بتصريحات الأمين العام للجامعة عن اعتراف الجامعة بنتائج الاستفتاء التي يختارها أبناء الجنوب . 

2.اقتصار دور مراقبي الجامعة العربية على اللقاءات الرسمية مع مفوضية الانتخابات والمسئولين الحكومين بالشمال والجنوب وتفقد 21 مركز للتسجيل فى الجنوب بوجود مفوضي الانتخابات السودانين .

3.مشاركة 88 مراقبا أساسيا و56 خبيرا من ادارات الجامعة وهيئاتها ، و 58 مراقبا من البرلمان العربي و 48 من الاتحاد البرلماني باجمالي عدد 250 مراقبا و خبيرا لفترات طويلة وقصيرة لأعمال المراقبة طوال فترة التسجيل منهم عدد من الخبراء والمراقبين من مفوضيات وهيئات الانتخابات فى العراق وفلسطين والاردن والمغرب. 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

شبكة الانتخابات في العالم العربي

شبكة الانتخابات في العالم العربي تراقب انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في تونس

تلقت شبكة الانتخابات في العالم العربي موافقة الهيئة المستقلة العليا للإنتخابات التونسية على مراقبة فريق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *