flag

مرصد مغربي لحقوق الناخب يسعى إلى مراقبة الأجهزة المنتخبة وتقديم صوت للناخبين

flagأطلقت مجموعة من الفعاليات السياسية والحقوقية المغربية مرصدا جديدا للدفاع عن حقوق الناخب. ومن أبرز أهداف المرصد نشر ثقافة جديدة حول دور الناخب ومساهمته في تطوير الديمقراطية وتشجيع الشباب على المشاركة. كل مغربي “يجب أن يعي بأن صوته هو مستقبله”، يقول رئيس الهيئة المؤسسة قبل ثلاثة أشهر، المحامي خالد الطرابلسي.

مغاربية: وما الجديد الذي جاء به مقارنة مع هيئات المجتمع المدني الأخرى التي تعمل في مجال مراقبة الإنتخابات في المغرب؟

خالد الطرابلسي: أود الإشارة في البداية إلى أن فكرة إنشاء المرصد المغربي لحقوق الناخب لم تأت بمناسبة انتخابات 2012، كما أن هدفنا ليس محددا في مراقبة العملية الإنتخابية، فكما تعلمون هناك هيئات متخصصة في هذا المجال، والتي يسرنا أن نتعاون معها في هذا المجال. الهدف الذي من أجله أطلقنا المرصد هو أن يصبح صوتا معبرا عن الناخب ومدافعا عن حقوقه وتطلعاته، وأن نساهم من هذا المنطلق في تعزيز صرح الديمقراطية الفتية في بلادنا.

فعمل المرصد يشمل مرحلة ما قبل الإنتخابات، بما في ذلك المساهمة في إصلاح الأنظمة والقوانين الإنتخابية من وجهة نظر الناخب، وكذلك المساهمة في التحسيس والتوعية بحقوق الناخب ودوره وحثه على المشاركة، ومحاربة العزوف السياسي، كما يشمل عمل المرصد مراقبة العملية الإنتخابية ذاتها، ثم في مرحلة ما بعد الإنتخابات سيواصل المرصد عمله عبر رصد وتتبع أداء الهيئات المنتخبة ومراقبتها وإصدار تقارير في هذا الشأن. فالمرصد جاء استجابة لحاجة حقيقية، وهي التعبير خلال كل هذه المراحل عن وجهة نظر الناخب، ولشعورنا بضرورة وجود هيئة من هذا النوع في المجتمع المدني والسياسي المغربي.

لقد أثارنا ما لاحظناه من تراجع خلال الإنتخابات الأخيرة، سواء من حيث نسبة المشاركة الضعيفة أو الحجم الذي اتخدته مظاهر الفساد الإنتخابي واستعمال المال، كما أثارنا حجم الإختلالات في تدبير الهيئات المنتخبة، والتي وقف التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات على العديد منها، وما تمثله هذه الظواهر من مخاطر تهدد المسار الديمقراطي للمغرب.

وبناء عليه ارتأت مجموعة من الفعاليات السياسية والحقوقية والجمعوية إنشاء المرصد المغربي لحقوق الناخب، وذلك من أجل خلق دينامية سياسية ورقابية من أجل المساهمة في تخليق الحياة السياسية ورد الاعتبار للناخب ودوره في تطوير الدمقراطية وصيانتها.

مغاربية: إذن كيف ستحققون هذه الأهداف؟

الطرابلسي: نحن الآن بصدد إعداد برنامج متكامل من أجل المساهمة في تحسيس الناخب وتوعيته بدوره المركزي في العملية الإنتخابية والمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقه. لا نريد أن يظل الناخب ذلك الشخص الذي يقدم للمنتخب شيكا على بياض ثم يغيب إلى حين الإنتخابات المقبلة.هذه الثقافة هي التي نريد أن نحاربها ونغيرها بثقافة جديدة تدفع بالناخب إلى الوعي الكامل بدوره وحقوقه وواجبه عندما يدلي بصوته.

فالصوت أمانة، وهو مساهمة من الناخب في تطوير بلده سياسيا واقتصاديا. وعلى الناخب أن يعي بأنه عندما يدلي بصوته فإنه يشارك في بناء المستقبل، ويجب أن يعي بأن صوته هو مستقبله.

نسعى أيضا من خلال برنامجنا إلى لعب دور في محاربة العزوف السياسي. والمساهمة إلى جانب باقي الفعاليات في حث الشباب والنساء على المشاركة والإدلاء بأصواتهم. كما نعمل على تهييء مجموعة من الإقتراحات فيما يتعلق بإصلاح وتطوير الأنظمة القانونية للإنتخابات، والتي تعرف العديد من الثغرات والإختلالات التي تتسبب فيما تعرفه الإنتخابات من فساد وخروقات.

مغاربية: ما هي في نظركم أسباب عزوف الشباب عن السياسة في المغرب، وكيف تعتزمون محاربة هذه الظاهرة؟

الطرابلسي: العزوف هو أكبر عدو للديمقراطية، إذ لا يمكن تصور الدمقراطية من دون المشاركة الشعبية في الإنتخابات. والعزوف السياسي هو ظاهرة مركبة وتتطلب محاربتها تظافر جهود المجتمع المدني والدولة والأحزاب السياسية من أجل رد الإعتبار للعمل السياسي ككل ورد الثقة والمصداقية للمؤسسات والهيئات المنتخبة.

علينا جميعا أن نتعاون من أجل خلق مناخ سليم لإعادة الثقة في الهيئات المنتخبة. فمن أسباب العزوف ضعف مردودية الهيئات المنتخبة وطريقة عملها التي تجعل الناخب لا يرى أية جدوى منها. فعندما يرى الناخب من خلال جلسات البرلمان التي تنقل في التلفزيون حجم ظاهرة غياب المنتخبين عن هذه الجلسات، فإنه يفقد ثقته فيها. وعندما يرى ضعف مردودية وإنتاج المجالس المنتخبة فإنه لا يرى فرقا بين وجود وعدم هذه المجالس. فما الفائدة إدن من الإدلاء بصوته.

إضافة إلى ذلك هناك التراجع الخطير لدور الأحزاب السياسية المغربية في تأطير المواطنين وتربيتهم على قيم المواطنة والمشاركة السياسية، الشيء الذي أفسح المجال أمام ظهور أشكال من التطرف الفكري والديني والسلوكي في المجتمع، وتنامي تيارات معادية للدمقراطية والحداثة ومظاهر الخروج عن القانون. كل هذه السلبيات هي التي كرهت المواطنين في العمل السياسي وتسببت في لامبالاة الشباب إزاء الإنتخابات.

مغاربية: لكن كيف يمكنكم أن تقنعوا الشباب بالمشاركة في ظل استمرار هذه الظروف، وبالتصويت لصالح نفس الأحزاب التي تنتقدونها؟

الطرابلسي: صحيح أن الأمر صعب. لذلك نعطي أهمية كبيرة لإصلاح الأنظمة الإنتخابية. فكل اقتراحاتنا ومطالبنا في هذا المجال تتجه إلى تعزيز مصداقية العملية الإنتخابية والهيئات المنتخبة وتحسين أدائها.

 

فمثلا ظاهرة الرحال السياسي تعتبر من أبرز أسباب فقدان الثقة في العمل السياسي. إذ كيف يمكن القبول بأن يصوت الناخب لشخص معين يحمل لونا سياسيا معينا ويدافع عن برنامج انتخابي معين، ليفاجأ غداة الإنتخابات بأن هذا الشخص قد غير لونه السياسي وانتقل إلى حزب آخر. نحن نطالب بإصدار قانون يمنع الترحال السياسي. وحتى إذا أراد منتخب أن ينتقل من حزب إلى آخر فعليه أن يقم استقالته كمنتخب وأن يتقدم للإنتخاب من جديد تحت لونه السياسي الجديد.

كما نطالب بوضع قانون متشدد فيما يتعلق بالغياب عن أشغال المجالس المنتخبة. لكننا أيضا نرى في المرصد أن على الأحزاب أن تعيد النظر في طرق تسييرها. فغياب الدمقراطية الداخلية داخل الأحزاب السياسية، وهيمنة الإنتهازية والبحث عن تحقيق المصالح الشخصية لقادتها نتج عنه تراجع الدور الطبيعي للأحزاب، وكثرت الإنشقاقات حتى أصبح لدينا في المغرب أكثر من 30 حزبا كلها أحزاب ضعيفة وغير قادرة على أداء أدوارها بفعالية.

لذلك نعتقد أن على الأحزاب أن تفسح المجال بشكل أكبر للشباب والنساء، وأن تغير أنظمتها الداخلية باتجاه ديمقراطية أكبر، كما نرى أن على الأحزاب أن تتكتل وتشكل أقطابا كبيرة وقوية. وفي هذا الإتجاه نطالب برفع عتبة المشاركة في توزيع الأصوات إلى نسبة 10 في المائة من أجل دفع الأحزاب إلى التكتل.

مغاربية: الأحزاب أيضا تطالب بتعديل القوانين الإنتخابية، فماذا يميز مطالبكم عنها؟

الطرابلسي: الأحزاب لديها مصالح وخلفيات سياسية. أما المرصد فهو محايد وليست لديه خلفيات سياسية. كما أن اقتراحات المرصد في هذا المجال تنطلق من مصالح الناخب ووجهة نظره، بخلاف الأحزاب التي تخضع مطالبها الإصلاحية لمنطق الحسابات السياسية والإنتخابية. ونركز على إصلاح القوانين الإنتخابية لأننا نعتبر أن العديد من الإختلالات ناتجة عن هذه القوانين.

فمثلا فيما يتعلق باللوائح الإنتخابية نحن في المرصد لا نطالب بتعديلها وإنما نطالب بإلغائها. ففي كل انتحابات تقوم الحكومة بحملة لتعديل اللوائح الإنتخابية وتحث المواطنين على التسجيل فيها من جديد. نحن نرى أن هذه اللوائح من أبرز مصادر التزوير والفساد في الإنتخابات من خلال التلاعب في سجلات الناخبين وإصدار البطائق الانتخابية. لذلك نطالب بإلغاء هذه اللوائح واعتماد البطاقة الوطنية وحدها في التصويت. فكل شخص يتجاوز 18 سنة يصبح ملزما بالتوفر على بطاقة وطنية، وبالتالي فإن الأمن الوطني يتوفر على حصر للناخبين من خلال البطاقات الوطنية، وهذه البطاقات تحدد مكان إقامة الناخب والدائرة التي عليه أن يصوت فيها. واعتمادها كبطاقة ناخب يحد من سلبيات اللوائح الإنتخابية الحالية والخروقات وانعدام الشفافية التي ترافقها.

مسألة أخرى نطالب بها ضمن إقتراحاتنا، التي سنرفعها إلى وزارة الداخلية عبر مراسلة رسمية، تتعلق بضرورة اشتراط توفر المرشحين على مستوى تعليمي معين. وذلك لسد الطريق أمام نوع من المنتخبين الذين لا يتوفرون على أية كفائة علمية تؤهلهم للاضطلاع بمهامهم كمنتخبين، وسد الطريق أمام اساعمال المال واستغلال النفوذ في الإنتخابات.

مغاربية: وماذا عن دور المرصد بعد الإنتخابات؟

 الطرابلسي: للمرصد دور كبير قبل الإنتخابات كما أشرت إلى ذلك، لكنه أيضا سيساهم في مراقبة العملية الإنتخابية ذاتها عبر فرق مدربة ومكونة لهذا الغرض. أما بعد الإنتخابات فسيقوم المركز بتتبع ورصد أداء المنتخبين والهيئات المنتخبة، وذلك تمشيا لتصوره لدور الناخب كفاعل أساسي في مراقبة هذه الهيئات.

هنا أيضا نرى أن على الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم في مراقبة المنتخبين والهيئات المنتخبة. وهناك دور أساسي للعدالة في هذا المجال. فمن غير المعقول أن يصدر المجلس الأعلى للحسابات تقريرا مفصلا تضمن العديد من الخروقات والإختلالات في تسيير المجالس المنتخبة، وكشف التقرير العديد من المخالفات والجرائم التي ارتكبت من طرف منتخبين وسياسيين خلال فترة معينة ولا تقوم النيابة العامة بأية متابعة قضائية بشأن هذه المخالفات والجرائم.

ونحن في المرصد نطالب وزير العدل بتحمل مسؤوليته كرئيس للنيابة العامة وأن يعطي تعليماته بفتح متابعات قضائية في شأن المخالفات والجرائم التي كشفها تقرير المجلس الأعلى للحسابات. وإلا فإن حالة انعدام الثقة والمصداقية في هذه المؤسسات كلها ستستمر وتتفاقم.

فمحاسبة هؤلاء حق من حقوق الناخب الذي وثق فيهم وأعطاهم صوته. لذلك نحن معنيون بالدفاع عن هذا الحق، مثلما نحن معنيون بتوعية الناخب بأهمية هذه المؤسسات ودورها في تسيير البلد وتطويره عندما تؤدي أدوارها الحقيقية بشكل جيد.

المصدر: موقع مغاربية

شاهد أيضاً

انتخابات تونس لا تزال تثير الجدل.. الجامعة تدعو لدراسة الاسباب وواشنطن تطالب بإصلاحات

دعت بعثة جامعة الدول العربية لملاحظة الانتخابات التشريعية بتونس، الأحد، الجهات المعنية بالعملية الانتخابية إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *