لا تزال الصورة بشأن وضع المرأة في الانتخابات البحرينية المقبلة 2010 مشوشة جداً، فما يرد من معلومات قليل حول وضع المرأة في هذه الانتخابات، ولا يوجد هناك إطار عام يوضح أبعاد هذه الصورة.
فحتى اليوم لم تتضح الصورة بشكل كامل حول مرشحات العام 2010، من هم، من سينافسن، هل هن مستقلات، منتميات، مدعومات، معروفات، أم جديدات على الساحة؟ أيام ويتم حل البرلمان الحالي، وما هي إلا أشهر معدودة ويفتح باب الترشيح، ويبدأ جد الانتخابات، لتترتب الصفوف والأوراق. فأين المترشحات من ذلك كله اليوم؟
الصورة في 2002
لم تكن الصورة مختلفة كثيراً في انتخابات العام 2002، وهي أول انتخابات نيابية وبلدية يخوضها رجال البحرين ونسائها معاً. في ذلك العام الذي كان مشحوناً بتوترات سياسية أفرزت قرار مقاطعة المعارضة للانتخابات، لم يكن هناك وقت كاف للمترشحات النساء للاستعداد لحملاتهن الانتخابية. ثماني مرشحات تقدمن للمجلس النيابي، و31 سيدة تقدمن للانتخابات البلدية.أصدرت غالبية السيدات قرارهن بالترشح في آخر لحظة، الأمر الذي حرمهن رفاهية الاستعداد للانتخابات في مرحلة تاريخية وصفت بأنها فرصة ذهبية لترشح المرأة ودخولها البرلمان.
الصورة نفسها في 2006
وفي شهر مايو من العام 2006، أي في مثل هذه الأيام منذ أربع سنوات، كان برنامج التمكين السياسي للمرأة البحرينية الذي أعده المجلس الأعلى للمرأة في ذلك العام على أشده. وعلى الرغم من الوعي التام للنساء المشتركات في البرنامج الذي أطلعهن طوال عام كامل ضمن ما دربهن على ضرورة وأهمية العمل باكراً وخصوصاً بالنسبة للمرأة التي تريد خوض تجربة الترشيح، إلا أننا فوجئنا بأن النساء اللاتي قررن خوض الانتخابات فعلياً لم يحزمن أمرهن حتى قرابة شهر تقريباً قبل موسم الانتخابات أو يزيد قليلاً. لم تتعلم السيدات البحرينيات الدرس أيضاً في انتخابات العام 2006 ، فجاء قرار ترشحهن متأخراً كالعادة، وبالتالي حرمهن فرصة زمنية أوسع للظهور للجمهور، وخصوصاً لافتقار معظمهن للظهور الإعلامي أصلاً.
الخطأ يتكرر في 2010
ونحن اليوم في الشهر الخامس من العام 2010، وعلى مشارف تجربة انتخابية بحرينية ثالثة، لا يبدو أن كثيراً من المترشحات قد تعلمن الدرس بعد. وهو الدرس الذي تم لفت الانتباه إليه مراراً وتكراراً. فعلاوة على تجارب المرشحات السابقات اللاتي اعتبرن في أكثر من تصريح وحديث لهن تأخر الإعلان عن الترشح عائقاً رئيسياً في حملاتهن، فقد أشارت دراسة ” المرأة البحرينية في انتخابات 2006 ، الفرص والتحديات” والتي أطلقها مؤخراً المجلس الأعلى للمرأة لتقييم التجربة الانتخابية الماضية بشكل صريح إلى أن “أحد أسباب إخفاق المرأة البحرينية هو ضعف تواجدها على الساحة الانتخابية قبل موعد الترشيح بفترة معقولة، واقتصار تركيزها على أنشطة الدعاية في وقت الانتخابات فقط”.
من جهة أخرى انطلقت الباحثة الدكتورة مي العتيبي من نفس الرؤية في دراستها التي حملت عنوان ”المرأة والتواصل والانتخابات النيابية في البحرين”. إذ تطرقت العتيبي في الدراسة إلى جملة من الأخطاء التي ارتكبتها المرشحات المستقلات في انتخابات العام 2006 ، وكان على رأسها “التأخر في عملية حشد الأصوات مبكراً”. ودعت المرشحات إلى العمل المبكر والانخراط في الأنشطة الاجتماعية في دوائرهن.
وقالت العتيبي في دراستها ” مسألة إعلان تأخير الترشح يعد مثار شكوى من جانب المرشحات والناخبين على حد سواء، فقد كان الناخبون من جهة لا يعرفون شيئاً عن شخصية المرشحات ويجهلون طبيعة القضايا المطروحة، ومن جهة ثانية، انتشرت الدعاية (المجحفة) ضد المرشحات مما اضطر النساء إلى مضاعفة جهودهن أكثر من المرشحين الرجال للتغلب على ما يمكن أن يكون قد لحق بصورتهن كمرشحات من ضرر”.وبحسب إحصائيات الموقع الالكتروني البحرين 2010 والمعني بالانتخابات البحرينية المقبلة يتبين أن نحو 6 في المائة فقط من الأسماء التي تم طرحها لمرشحي ومرشحات انتخابات 2010 هن من النساء، وهو ما يعادل 8 نساء طرحن أسمائهن كمرشحات محتملات أو مؤكدات. فهل ستكون هذه هي الحصيلة النسائية الوحيدة لمرشحات العام 2010؟
مترشحات 2010… حتى اليوم
أعلنت الناشطة وعضو جمعية العمل الوطني الديمقراطي منيرة فخرو بشكل صريح مؤخراً تقدمها للترشح في دائرتها نفسها في المحافظة الوسطى، لتنافس للمرة الثانية على التوالي “عدوها اللدود” رئيس كتلة المنبر الإسلامي النائب الحالي صلاح علي. أربعة أسماء نسائية أخرى تخوض الانتخابات للمرة الثانية هذا العام بشكل مؤكد، إذ أعلنت كل من المرشحات السابقات صباح الدوسري وبدرية علي الترشح للمرة الثانية في محافظة المحرق ( بعد ترشحهن للمجلس البلدي في انتخابات العام 2006)، فيما أعلنت الناشطة أنيسة فخرو ترشحها للانتخابات النيابية ( سبق أن ترشحت في انتخابات 2002). المرشحة السابقة فوزية زينل أعلنت أيضاً ترشحها للمرة الثانية هذا العام بعد خوضها غمار التجربة في الانتخابات الماضية 2006 وتسجيلها نسبة متميزة من الأصوات في دائرتها، وستخوض زينل كزميلتها منيرة فخرو حرباً للمرة الثانية مع تيار المنبر الإسلامي في دائرتها التي تغلب عليها فيها النائب الحالي عبداللطيف الشيخ. وقد طرحت أسماء كل من لطيفة البونوظة للترشح في المحافظة الوسطى، والمرشحة السابقة جميلة السماك التي سبق أن خاضت تجربة الانتخابات في محافظة العاصمة في العام 2006. أما آخر الأخبار فكانت إعلان ” الوجه الجديد” زهرة حرم للترشح في دائرتها في المحافظة الوسطى لتنافس بها النائب الحالي عبدعلي محمد، وهي التي لم يسبق أن سمع بها أحد إعلامياً حتى لحظة ترشحها.
دعم المترشحات… الإشكالية الأكبر
في تصريح أخير له لبوابة المرأة بين الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في البحرين سيد آغا أن مكتب الأمم المتحدة في البحرين سيبدأ برنامجاً متخصصاً لدعم وتمكين المرأة البحرينية بالاشتراك مع المجلس الأعلى للمرأة للمشاركة في الانتخابات المقبلة، بصورة تختلف عن برنامج السياسي للعام 2006، مشيراً إلى أن “عملية التمكين السياسي للمرأة هي عملية طويلة تحتاج إلى جهود متواصلة ومستمرة، لذلك فإن البرنامج الذي سيتم تصميمه مع المجلس الأعلى للمرأة حول الانتخابات المقبلة لن يتخذ شكله السابق الخاص بتدريب النساء اللاتي سيقمن بالترشيح، وإنما سيتعدى ذلك ليشمل القيام بحملات لتوعية وتثقيف الجمهور بهذه المشاركة”. من خلال هذا التصريح، وعدد آخر من التصريحات المطروحة من قبل المجلس الأعلى للمرأة، يتبين بأن قضية تمكين المترشحات لن تكون هذا العام عبر برامج تدريبية مكثفة مثلما حصل في العام 2006، وإنما ستشمل نوعاً أشمل وأوسع من التوعية المجتمعية وحملات التدريب ورفع الكفاءة السياسية التي يشترك فيها مع معهد التنمية السياسية. وهي حملات بدأها المجلس بالفعل ولكن ليس بالشكل السابق. أما مسألة الدعم المادي للمترشحات في حملاتهن، فتقع هنا على قمة هرم الأولويات. فقد أثبتت التجربة أن الحملة الانتخابية الواحدة تكلف نحو 20 ألف دينار بحريني، ولم تكن الألفين دينار التي خصصت كدعم عيني لكل مترشحة في العام 2006 كافية بحسب ما ذكرت المترشحات، إذ كان من الواضح شح الموارد والإمكانيات لدى غالبيتهن.
هل هو عام المستقلات مرة أخرى؟
لم يكن حضور الجمعيات السياسية قوياً في انتخابات العام 2002 بسبب قرار مقاطعة الانتخابات من قبل المعارضة، ولذلك كانت المعركة الانتخابية محصورة بين أطراف الجمعيات السياسية المحسوبة على “الموالاة”، والتي كان جزء كبير منها “السلف الممثلين بتيار الأصالة الإسلامية” لا يتبنون مشاركة المرأة كمرشحة. فغلبت المترشحات المستقلات على الساحة عندئذ. أما في العام 2006 فقد تغير جزء من الصورة بعد قرار المشاركة في الانتخابات الذي اتخذته الجمعيات المعارضة، غير أن حضور المرأة المحسوبة على هذه التيارات كمرشحة لم يكن موجوداً.ففي العام 2006 أكدت جمعيات على رأسها جمعية الوفاق الوطني الإسلامية دعمها للمرأة ومشاركتها السياسية، غير أنها اتخذت قراراً مخيباً للآمال بعدم تضمين قائمتها الانتخابية اسم أي امرأة من نساء التيار. وقد كانت تلك ضربة قاصمة خصوصاً لمن راهنوا على نجاح المرأة في الانتخابات عبر بوابة جمعية سياسية شعبية كالوفاق التي تمتلك كوادر نسائية قوية كسكينة العكري، عفاف الجمري، وشعلة شكيب. حينها أعلن الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان أن الوقت لم يحن بعد لترشيح المرأة بسبب حسابات متعلقة بالدوائر الانتخابية وظروف السيدات المنتميات للجمعية. وفي مؤتمر الأمانة العامة للجمعية الذي عقد منذ أشهر، كرر سلمان إعلانه بدعم جمعيته للمشاركة السياسية للمرأة كمرشحة، لكنه لم يحدد وقتاً زمنياً لذلك الأمر الذي دفع بعض كوادر الوفاق النسائية للتشائم بأن يحصل هذا الدعم هذا العام. جمعية المنبر الإسلامي من جانبها تعمل بصمت فيما يختص بالعمل النسائي، فقد أعلنت موقفها الرسمي المؤيد لمشاركة المرأة السياسية كمترشحة، لكنها لم تطرح أسماء بعد، وعلى الرغم من وصول عدد من الشخصيات النسائية إلى مجلس إدارة الجمعية كالدكتورة هيفاء محمود، يبدو من المشكوك فيه أن تضمن الجمعية أسماء نسائية ضمن قائمتها الانتخابية. الليبراليون من جهة أخرى هم الأقوى في هذا الجانب، وخصوصاً بعد إعلان عضو جمعية وعد منيرة فخرو ترشحها، الذي قد تتحالف فيه للمرة الثانية مع الوفاق أسوة بما حصل في الانتخابات السابقة. علاوة على طرح أسماء نسائية أخرى كعضو الجمعية زينب الدرازي. غير أن حظوظ الليبراليين لا تزال غير مضمونة في الانتخابات بالمقارنة مع حظوظ الإسلاميين، وهو ما علمته التجربة في العام 2006.
لم يبق أمام النساء المترشحات في العام 2010 إذاً إلا النزول للانتخابات كمستقلات، وهو الخيار الذي لا يبشر بخير كثير وخصوصاً أن التجربة الانتخابية السابقة أثبتت أن اللذي فاز في الانتخابات هو التيارات، وليس المستقلين (رجالاً أو نساء).
خاتمة
في المحصلة، تمر النساء اللاتي قررن الترشح للانتخابات المقبلة التي تطل علينا بعد أشهر معدودة بخيارات وقرارات وتحديات صعبة للغاية. فمن جهة فقد كررت غالبيتهن الخطأ المتكرر بتأخير عمليات حشدهن للأصوات، ومن جهة أخرى لم تتضح بعد معالم الدعم الرسمي أو المادي أو التدريبي الذي يمكن أن يحصلن عليه. وعلاوة على ذلك كله فإنهن لا يشكلن مصدر ترحيب كبير من قبل الجمعيات السياسية للدعم في الانتخابات ( إلا فيما ندر)، وسيخضن إجمالاً الانتخابات للمرة الثالثة : مستقلات، غير مدعومات، غير معروفات إعلامياً، ومتأخرات جداً، فهل نتوقع مفاجآت وسط ذلك كله.
المصدر: بوابة المراة
شبكة الانتخابات في العالم العربي Arab Elections Network