عاد قانون الانتخابات النيابية اللبناني مادة للحوار والنقاش، فبعدما طلبت الهيئة الوطنية الخاصة بهذا القانون من القوى السياسية والاحزاب ان تقترح مشاريع حول النظام الانتخابي قبل ان ترفع الهيئة مشروعها النهائي الى الحكومة في 31/5/2006، جمعت وزارة الداخلية والبلديات أمس نوابا وممثلي أحزاب وجمعيات المجتمع المدني وأكاديميين وخبراء في الحقل الانتخابي في فندق “هوليداي إن” لاستمزاج آرائهم في مشروع قانون تعمل الوزارة على اعداده ورفعه الى الحكومة التزاما بالبند 20 من البيان الوزاري الذي ينص “على اعادة النظر في قانون الانتخابات النيابية خلال 18 شهرا من تاريخه”.
أول المتحدثين كان وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، فذكّر بأن “قانون الانتخابات محور أساسي في الحياة السياسية، وشدد على ان الوزارة باشرت المهمة التي أوكلت اليها لئلا نصل الى مرحلة يتم فيها “طبخ” أو “تعليب قانون الانتخابات في الساعات الاخيرة التي تسبق الاقتراع”. ورأى ان “هذا الاسلوب التشاركي في عمل وزارة الداخلية يعطي آفاقا واسعة للنقاش ويسمح للخبراء والمشاركين في ورش العمل ان يدلوا برأيهم الذي سيؤخذ به في حال كان تنفيذه ممكنا في صوغ القانون لاحقا”. وقال: “في زمن السجالات والنبرة العالية والحادة، نحاول اعتماد الاسلوب التشاركي والحيادي من دون أفكار مسبقة بهدف محاولة انتاج مشروع قانون عادل وحديث”.
ووصف بارود عهد الرئيس ميشال سليمان بأنه “عهد احترام المهل الدستورية”. مذكرا بأن “القاعدة الاولى التي طبقت فيه، هي التزام اجراء الاستحقاقات في موعدها، وهكذا ما ثبت في الاستحقاقين النيابي والبلدي”. وتمنى ان يشكل مشروع قانون “هيئة بطرس” مادة أساسية يبنى عليها ومنطلقا لمشروع القانون الجديد لأنه يراعي معايير عدة في الانتخابات لم يؤخذ مها الا القليل في انتخابات 2009 النيابية.
وتطرق الى موضوع هيئة الاشراف على الانتخابات التي لم تسلم من الانتقادات قائلا “إنها نجحت في ما أجازه لها القانون ويجب البحث في امكان اعطائها صلاحيات قانونية أوسع تتيح لها ادارة الانتخابات”.
واعتبر بارود ايضا “أن النظام الانتخابي يحتاج الى بحث عميق وجدي، والغاية من هذه اللقاءات اجراء قراءة تحليلية لانتخابات 2009 و2010 واستخلاص العبر من أجل تمثيل أفضل وممارسة ديموقراطية أنجح”.
الجلسة الاولى
تمحورت المداخلات والكلمات في الجلسة الاولى على شكل النظام الانتخابي الافضل للبنان، وكان النظام النسبي سيد الحوار، بعضهم رأى فيه مدخلا حقيقيا للتمثيل العادل وفرصة لوصول الفئات المهمشة الى البرلمان بينما رأى بعض آخر ضرورة مواكبة تطبيقه بإلغاء الطائفية السياسية لأنه في حال بقي النظام طائفيا واعتمدت النسبية فسيتعزز التمثيل الطائفي ويفتح المجال للأحزاب لتكون “طوائف أحزاب”.
وطرح مدير الجلسة الدكتور الجامعي كرم كرم أربعة محاور مدخلا الى المناقشات هي: الحاجة الفعلية الى نظام انتخابي جديد، الهدف او الاهداف المتوخاة من هذا الاصلاح، طبيعة العقبات والآليات المقترحة.
ورأى عضو الهيئة الوطنية الدكتور غالب محمصاني ان “انتظار الوصول الى النظام الامثل مستحيل والافضل أن نستكمل ونطور البحث في ما توصلت اليه لجنة الوزير فؤاد بطرس مراعين ما نص عليه اتفاق الطائف”.
وقال الامين العام السابق للجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات زياد عبد الصمد ان تأمين ديموقراطية الانتخابات لم يعد الهاجس الاساسي” لانه ثبت بعد انتخابات 2009 – 2010 ان تطبيق قانون الانتخابات بموضوعية وحده لا يؤمن الممارسة الديموقراطية ويصونها، انما ثمة عناصر اخرى تؤثر ايضاً ابرزها الاطار السياسي العام والبيئة السياسية التي تجري فيها الانتخابات”.
ولفت عبد الصمد الى ان القرارات التي تؤخذ في المؤسسات الدستورية لا تطبّق عادة في الممارسة السياسية “ففي الدوحة تم الخروج بنظام انتخابي محدد مع تقسيم دوائره لانتخابات 2009، كما ان انتخاب رئيس مجلس النواب من الاقلية النيابية وعدم قدرة الاكثرية على تأليف حكومة خير اثبات”. وقال انه يتطلع الى نظام نسبي يطبّق في دائرة انتخابية واحدة مفضلاً في الانتظار ان يقسم لبنان خمس دوائر واعتماد النظام النسبي بلوائح مقفلة.
وذكر مدير مركز بيروت للاحصاء والتوثيق الخبير كمال فغالي “بضرورة انشاء لجنة الغاء الطائفية في موازاة البحث في قانون انتخابي متطوّر يحترم الدستور ووثيقة الوفاق الوطني”. واعتبر ان الصيغة الامثل لحالة لبنان هي الغاء الطائفية وانشاء مجلس شيوخ بالاضافة الى اعتماد الدائرة الواحدة في نظام تقسيم الدوائر. واقترح مرحلياً اعتماد النظام النسبي مع تقسيم الدوائر الى خمس.
الجلسة الثانية
في جلسة بعد الظهر تمحور النقاش على تقسيمات الدوائر، وشارك فيه النائبان هاني قبيسي وانطوان زهرا وعدد كبير من ممثلي الاحزاب والمجتمع المدني والخبراء.
ودافع زهرا عن فكرة عدم الفصل بين التقسيم الاداري والاصلاحات في مشروع القانون “لئلا نصدر قانوناً مشوهاً”. واعتبر ان الافضل هو اعتماد الدوائر المتوسطة الحجم في النظام النسبي والدوائر الصغرى في النظام الاكثري.
ولاحظ نائب رئيس المجلس الدستوري السابق الدكتور محمد المجذوب ان عدم ثبات الدوائر رافق منذ الاستقلال قوانين الانتخابات المختلفة ويجب احترام معايير محددة في وضع اي قانون انتخابي ابرزها: تقسيم لبنان دوائر انتخابية عدة بحجم واحد ومتساو من ناحية عدد السكان وعدد النواب المخصص لها”.
وتحدث الامين العام للجمعية اللبنانية لديموقراطية الانتخابات اسامة صفا، عن اهمية الاصلاح السياسي الشامل ودعا الى تقسيم الدوائر بحسب المحافظات الخمس في نظام نسبي. واخيراً تناول مدير مركز الاحصاءات “ليبانون ستاتيستيكس” ربيع الهبر بالارقام تصويت مختلف شرائح المجتمع في الدوائر واتجاهات هذا التصويت ليخلص الى ضرورة احترام هواجس الجماعات بعيداً عن المزايدات.
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
شبكة الانتخابات في العالم العربي Arab Elections Network