
لا مؤشر في الأفق بمغادرة اليمنيين أجواء الأزمة التي هيمنت على الساحة مدى العام 2008 فالأيادي لا تزال على الزناد مع استعداد أطراف المعادلة السياسية حزب المؤتمر الحاكم بزعامة الرئيس علي عبدالله صالح وأحزاب المعارضة في تكتل اللقاء المشترك (ستة أحزاب سياسية من اليسار والإسلاميين) لموسم انتخابي يتوقع أن يكون الأكثر سخونة بين كل المواسم الانتخابية التي عرفتها اليمن منذ العام 1993.
يأتي ذلك استنادا إلى الهزات السياسية الكبرى التي شهدها اليمن خلال العام الحالي، وبرزت إلى الواجهة في تفاعلات الصراع الانتخابي المتفاقم بين الحكم والمعارضة، وتنامي الاحتقان الذي امتد إلى معظم محافظات البلاد، مع فشل جهود السياسيين في التوصل إلى توافق بشأن الإصلاح السياسي وإصلاح النظام الانتخابي وتسوية أرضية الملعب الانتخابي.
ويعتقد كثير من اليمنيين أن العام 2008 كان عام الغليان بالنظر إلى التجاذبات السياسية التي وسمت العلاقة بين طرفي المعادلة والتي تفاقمت بمواجهات خلفت قتلى وجرحى ومعتقلين.
ورغم الشوط الكبير الذي قطع في التحضير لانتخابات الربيع إلا أن تداعيات الملف شهدت انتقالا خطيرا لأطراف المعادلة السياسية من مربع الحوار إلى مربع المواجهة في المصادمات التي شهدتها بعض المحافظات مؤخرا.
وفاقمت مشاريع التعديلات القانونية من أجواء الصراع بين الفرقاء، وطالت قانون الانتخابات والسلطة المحلية فضلا عن مشروع تعديل الدستور، وجميعها فجرت موجة خلافات عميقة، استهدفت حسب المعارضة تسوية الملعب الانتخابي لطرف سياسي دون آخر.
وفي غضون شهور قليلة خضع قانون السلطة المحلية لتعديلين، استهدف الأول إيجاد قاعدة شرعية لانتخاب المحافظين، في انتخابات قالت المعارضة إنها كانت مخيبة للآمال بعدما استحوذ حزب المؤتمر الحاكم على مقاعد المحافظين، ثم التعديل الثاني الذي أفضى إلى التمديد للمجالس المحلية وتأجيل الانتخابات البلدية التي كانت مقررة بالتزامن مع انتخابات 2009.
وانتهت تفاعلات مشروع تعديل قانون الانتخابات وتأليف اللجنة العليا للانتخابات بصيغة فاقمت أجواء التوتر السياسي، خصوصا بعد إسقاط أغلبية الحزب الحاكم في البرلمان مشروع تعديل توافقي استنادا إلى غياب التوافق السياسي، وإقرارها العمل بالقانون النافذ لتشكل اللجنة العليا للانتخابات بقوامها السابق وسط خلافات متصاعدة مع المعارضة انتهت باحتقان كبير في الشارع السياسي الذي شهد مواجهات عنيفة مع الشرطة أسفرت عن سقوط ضحايا.
واكتسى المشهد السياسي طابع الأزمة مع إعلان المعارضة الخروج إلى الشارع لإرغام الحزب الحاكم إيقاف الخطوات التحضيرية للانتخابات والتصدي لمحاولات تزوير السجل الانتخابي، المشهد الذي انتهى بمصادمات بين المعارضين وأنصار الحاكم وقوات الشرطة.
اترك تعليقاً