بدأت الحياة الانتخابية في الأردن في وقت مبكر، ولكن عدم تطورها وتعرضها لعدة انتكاسات حرمت الأردن من أن يمثل نموذجاً ديمقراطياً متقدماً في العالم العربي. إلا أن هذا لم يمنع من أن تقدم التجربة الانتخابية الأردنية للديمقراطية العربية بعض الأمثلة الجيدة في وقت كانت تعاني فيه دول عربية أخرى من دكتاتورية أو مركزية صارمة.
“السبيل” تستعرض من خلال هذا التقرير أبرز المحطات في تاريخ الحياة النيابية الأردنية:
وتعتبر مرحلة الاعتراف بحكومة شرق الأردن بتاريخ 25/أيار عام 1923 رسميا أهم مراحل تكوين الدولة الأردنية، واعتبر هذا اليوم عيداً للاستقلال بعد مفاوضات شاقه ما بين الملك المؤسس عبدالله الاول بن الحسين والحكومة البريطانية حيث اتجهت النية بعد الاعتراف إلى استكمال العناصر الدستورية في مؤسسات الدولة وكانت محاولة إنشاء أول مجلس تشريعي في الأردن في تموز عام (1923) التي استمرت حتى شهر آب (1924).
ولكن الإنجليز بانتقاصهم للاستقلال قضى على فكرة الانتخابات وعلى مشروع القانون الأساسي الذي أُعد لهذا الغرض وأجريت الانتخابات وانعقد المجلس التشريعي الأول يوم الثلاثاء في نيسان عام (1929) برئاسة السيد حسن خالد أبو الهدى.
وكان من أهم ما ينتظر المجلس المصادقة على المعاهدة البريطانية التي لاقت سخطا كبير لما تضمنته من شروط قاسية، والذي على أثره تم عقد مؤتمر عام يمثل البــلاد وحضـره (150) مندوباً وكان من أهم مطالب المؤتمر الاستقلال التام عن بريطانيا.
• المجلس التشريعي الأول “1929”
تم انتخاب المجلس التشريعي الأول في 2 نيسان عام (1929) بعد أن تم إعداد قانون انتخاب جديد في حزيران عـــام (1928) على أن يكون عدد الأعضاء ستة عشر عضواً يمثلون أربع دوائر انتخابية هي (الكرك, البلقاء, عجلون, ودائرتي البدو).
وأجريت الانتخابات وانعقد المجلس التشريعي الأول يوم الثلاثاء في 2 نيسان عام 1929 برئاسة السيد حسن خالد أبو الهدى.
• المجلس التشريعي الثاني “1931”
شرعت الحكومة بالإعداد لإجراء انتخابات جديدة في 1 حـزيران (1931) بعد أن قدم أعضاء المجلس التشريعي المشاركين بالحكومة استقالتهم فلم يتبق أمام الحكومة أي خيار سوى تقديم استقالتها.
حيث تم تكليف الشيخ عبدالله سراج بتأليف حكومة جديدة وتم تقسيم الدوائر الانتخابية إلى ثلاث دوائر هي (دائرة انتخاب عجلون وتمثل شمال الأردن, دائرة انتخاب البلقاء وتمثل إقليم وسط المملكة, دائرة الكرك ومعان وتمثل إقليم جنوب المملكة) حيث تمخضت الانتخابات عن فوز غالبية أعضاء المعارضة آنذاك حيث ألح أعضاء هذا المجلس على تعديل المعاهدة مع الإنجليز.
• المجلس التشريعي الثالث “16 /10/1934 ”
جاء المجلس التشريعي الثالث بعد إجراء الانتخابات عام (1934) حيث تميز هذا المجلس بإكماله لمدته الدستورية برئاسة السيد إبراهيم هاشم وتميزت هذه المرحلة بتوسع القاعدة الجماهيرية في الانتخابات وزيادة عدد الأعضاء المنتخبين وبنفس الدوائر الانتخابية وهي (عجلون, البلقاء, الكرك ومعان ) وكان عدد المنتخبين 492 ناخبا في كافة الدوائر.
• المجلس التشريعي الرابع ” 16/10/1937 مدد لغاية 16/10/1942 ”
بعد إكمال المجلس التشريعي الثالث مدته الدستورية جرت انتخابات جديدة لانتخاب المجلس التشريعي الرابع عام (1937) الذي أكمل مدته الدستورية بتاريخ 16/10/1940 ثم مددت ولايته سنتين حتى تاريخ 16/10/1942 وقد ترأس المجلس السيد إبراهيم هاشم.
وامتاز هذا المجلس بدخول حزب الإخاء الأردني بعد سماح بتأليف حزب سياسي في شرق الأردن الذي فاز منه ثمانية أعضاء وقد تم توسيع القاعدة الانتخابية ليصبح عدد الناخبين 495 ناخباً يمثلون ثلاث دوائر هي (عجلون ,البلقاء وضم إليها قصبة جرش, الكرك ومعان).
الحياة التشريعية في الإمارة والمملكة الأردنية الهاشمية
• المجلس التشريعي الخامس 1″/ تشرين الثاني 1942/1947 ”
يعتبر المجلس التشريعي الخامس من أهم المجالس التشريعية نظراً لأهمية الأحداث التي شهدتها الإمارة وكذلك حدوث الحرب العالمية الثانية.
ومن أهم التغيرات التي حصلت هي رفع عدد الدوائر الانتخابية لتصبح أربع دوائر انتخابية بدلاً من ثلاث بعد أن تم فصل دائرة معان عن الكرك وضم قصبة جرش ومنطقة انتخاب عمان إلى دائرة البلقاء.
وأصبح عدد الناخبين في مختلف الدوائر 531 ناخبا واستمر هذا المجلس في عمله من تاريخ 2/10/1942 إلى أن أكمل مدته الدستورية بتاريخ 20/10/1945 ثم مددت ولايته سنتين لغاية 20/10/1947 عند إعلان الدستور الجديد 1947 وفي عهد هذا المجلس أعلن قيام المملكة في الأردن وأصبح الأمير عبدالله ملكاً على المملكة الاردنيه الهاشمية.
الحياة النيابية في المملكة الاردنيه الهاشمية
• المجلس النيابي الأول في تاريخ المملكة “21/10/1947- كانون أول1950”
بناء على التعديل الجديد الذي أحدثه دستور 1947 في الحياة النيابية على اثر انتقال البلاد إلى عهد المملكة تقرر إجراء انتخابات عامة في البلاد بموجب قانون انتخاب جديد حيث تم انتخاب أعضاء المجلس بتاريخ 21/10/1947 وارتفع عدد أعضاء المجلس إلى عشرين عضواً وعدد الدوائر الانتخابية إلى 9 دوائر، اضافة إلى بدو الشمال وبدو الجنوب وظهور في هذا المجلس أو كتلة معارضة نيابية “كتلة المعارضة المستقلة ” أما على المستوى الشعبي فكان أهم حدث هو الوحدة ما بين الضفتين بتاريخ 14/3/1949.
• مجلس النواب الثاني “20/4/1950- 3/5/1951”
إن من أهم ما ميزه هذه المجلس هو رفع عدد أعضاء المجلس إلى أربعين عضوا مناصفة ما بين الضفتين الشرقية والغربية 20 لكل ضفة وتم إضافة سبعه دوائر انتخابية تمثل الضفة الغربية وقد تم تشكيل مجلس الأعيان بتاريخ 20 نيسان عام 1950.
• مجلس النواب الثالث ” 1/9/1951- 22/6/1954″
بعد اغتيال المغفور له الملك عبدالله بن الحسين في 19/7/1951 تم تشكيل وزارة جديدة لإجراء انتخابات نيابية بتاريخ 1/9/1951 لغاية حتى 22/6/1954 وفي عهد هذا المجلس صدر دستور عام 1952 الذي يعتبر من أفضل الدساتير التي فتحت الآفاق أمام الحريات العامة.
• المجلس الرابع ” تشرين ثاني 1954-26/6/1956″
وفي ظل هذا المجلس جرى تعديل الدستور حيث خفضت مدة عضوية مجلس الأعيان من ثمان سنوات إلى أربع سنوات.
• المجلس النيابي الخامس ” 1956 ”
وفي ظل هذا المجلس لعبت الأحزاب دورا هاما وعلى الأخص أحزاب الوطني الاشتراكي والأخوان المسلمين والعربي الدستوري والجبهة الوطنية والبعث الاشتراكي وحزب التحرير.
وفي عهد هذا المجلس ألغيت المعاهدة البريطانية الاردنية بتاريخ 4/3/1957 وكذلك بروز الاتحاد العربي بين الأردن والعراق.
• المجلس النيابي السادس “22/10/1961- 1/10/1962”
لم يكمل هذا المجلس مدته الدستورية بسبب حله من قبل حكومة السيد وصفي التل لانعدام التعاون ما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وقد ترأس هذا المجلس الدكتور مصطفى خليفة.
• المجلس النيابي السابع ” 8/7/1962ولغايه 21/4/1963 ”
ولم يكمل هذا المجلس أيضا مدته الدستورية التي انتهت مدته قبل انتهائها بالحل من قبل الحكومة لنفس السبب للمجلس السابق وهو فقدان التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وقد ترأس المجلس السيد صلاح طوقان.
• المجلس النيابي الثامن ” 8/7/ 1963 – 23/12/1966″
وانتهت مدته أيضا قبل انتهائها بالحل من قبل حكومة السيد وصفي التل لفقدان التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذ وقد ترأس المجلس السيد عاكف الفايز.
• المجلس النيابي التاسع ” 15/4/1967- 18/4/1971″
بدأ هذا المجلس عمله بتاريخ 18/4/1967 وذلك بسبب احتلال الضفة الغربية من قبل العدو الصهيوني وبقي المجلس حتى تاريخ 18/4/1971 وبسبب ظروف الاحتلال لم تجر انتخابات نيابية بعد انتهاء مدته إذ بقي المجلس قائماً.
وكما مددت ولايته سنتين وأعيدت دعوته بعد ذلك للانعقاد عدة مرات عادية واستثنائية إلى أن تم حله مع مجلس الأعيان في 23/11/1974.
وتم تعين مجلس أعيان جديد في 1/12/1974 ثم تم صدرت الإدارة الملكية بحله في 7/2/1976 حتى 9/1/1984 حيث دعي لدوره استثنائية لتعديل المادة (73) من الدستور.
• المجلس النيابي العاشر ” 1984-1988 ”
وهو نفس مجلس النواب التاسع برئاسة السيد عاكف الفايز وسمي بالعاشر دون اجراء انتخابات جديدة وإنما ما جرى هو انتخابات فرعية في الضفة الشرقية لملء المقاعد الشاغرة في بعض دوائر الضفة الشرقية بسبب وفاة شاغريها في المجلس، كما تم انتخاب أعضاء لملء المقاعد الشاغرة للضفة الغربية من قبل النواب انفسهم. وتم دعوة المجلس للانعقاد بتاريخ 16/1/1984 واستمر المجلس حتى تاريخ 30/7/1988
• المجلس النيابي الحادي عشر ” 1989-1993 ”
وترأس هذا المجلس السيد سليمان عرار والسيد عبد اللطيف عربيات المحسوب على جماعة الاخوان المسلمين لمدة ثلاث دورات متتابعة، وتكون المجلس من 80 عضواً، وتم انتخاب هذا المجلس بعد قرار الملك المغفور له الحسين بن طلال رحمه الله استئناف الحياة النيابية التي انقطعت بعد قرار فك الارتباط بالضفة الغربية في 31/7/1988 والعمل على ترشيح الديمقراطية ومأسستها ومن أهم إنجازات هذا المجلس إقرار قانون محكمة العدل العليا.
• المجلس النيابي الثاني عشر ” 1993- 1997 ”
وترأس المجلس السيد طاهر المصري وسعد هايل السرور وتكون من 80 عضواً وانتخب أعضاء المجلس بموجب قانون الصوت الواحد وشهد المجلس توقيع معاهده السلام الاردنية الاسرائيلية في سنة 1994.
المجلس النيابي الثالث عشر ” 1997-2001 ”
وترأسه السيد سعد هايل السرور والسيد عبد الهادي المجالي وتكون من 80 عضواً قاطعه الاتجاه الإسلامي بسبب قانون الصوت الواحد وشهد هذا المجلس انتقال السلطة إلى الملك عبدالله الثاني في 7 شباط عام 1999 يوم وفاة والده المغفور له الملك حسين بن طلال واقسم الملك اليمين الدستوري أمام مجلس الامة.
ومن أهم إنجازات هذا المجلس إنجازه لـ(205) من مشاريع القوانين والقوانين المؤقتة.
• المجلس النيابي الرابع عشر ” 2003 ولغاية 2007″
انتخب هذا المجلس بعد أن تم تعديل قانون الانتخاب بزيادة عدد أعضاء مجلس النواب إلى 110 أعضاء. حيث تم زيادة عدد مقاعد كل دائرة في المملكة وتم تقسيم المحافظات إلى دوائر انتخابية وتم تخصيص كوتا نسائية لأول مرة بستة مقاعد على مستوى المملكة.
وترأس هذا المجلس السيد سعد هايل السرور والسيد عبد الهادي المجالي وقد قضى من عمر هذا المجلس أكثر من عام ومن أهم الإنجازات التي يعمل عليها هذا المجلس هي عمله على مناقشة القوانين المؤقتة الصادر عن السلطة التنفيذية.
• المجلس النيابي الخامس عشر
انتخب مجلس النواب الخامس عشر في نهاية عام 2007 واستمر في عمله لمدة عامين نهاية 2009، قبل ان يصدر الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إرادة ملكية بحل المجلس وإجراء انتخابات نيابية جديدة خلال عام 2010.
ترأس المجلس في دورتيه الأولى والثانية المهندس عبد الهادي المجالي، وتم انتخاب المجلس على اساس قانون الصوت الواحد، وتخصيص كوتا نسائية بستة مقاعد، كان عدد مقاعد المجلس 110 نواب.
المصدر: موقع مواطنات
شبكة الانتخابات في العالم العربي Arab Elections Network