يحسم مجلس شورى حزب جبهة العمل الاسلامي في الأردن في جلسته الطارئة التي يعقدها صباح اليوم توصية جماعة الاخوان المسلمين بمقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة مع بقاء الباب مفتوحا لاحتمالية التراجع عن المقاطعة في حال استجابة الحكومة لمطالب الحركة الاسلامية التي ستعلنها في بيان موسع تصدره غدا.
وقرر مجلس شورى جماعة الاخوان المسلمين في اجتماع طارئ عقده مساء امس الاول بالاغلبية بمقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة انسجاما مع راي قواعد الحركة التي اوصت بالمقاطعة لعدم وجود ضمانات حقيقية بنزاهة الانتخابات.
وجاء هذا القرار كتوصية لمجلس شورى حزب جبهة العمل الاسلامي على ان يحسمها في اجتماعه الطارىء الذي سيعقده صباح اليوم.
ومن المنتظر ان يصادق شورى الحزب على توصية الجماعة بمقاطعة الانتخابات ولا سيما أن المجلس يلتزم عادة بقرارات الجماعة الذين يمثلون غالبية أعضائه.
وتركت الجماعة الباب مفتوحا للتراجع عن قرار المقاطعة الذي جاء لوجود قناعة بعدم توفر اية ضمانات لنزاهة الانتخابات وفق ما اكده رئيس مجلس شورى الاخوان الدكتور عبد اللطيف عربيات لـ العرب اليوم في حال استجابت الحكومة لطلبات الحركة الاسلامية التي ستعلنها في بيان موسع غدا.
وقال عربيات ان قرار شورى الجماعة قطعي ولا رجعة عنه الا في حالة ان استجابت الحكومة لمطالب الحركة الاسلامية التي من ابرزها ضرورة اعادة النظر بقانون الانتخابات والاجراءات التي ترافق العملية الانتخابية كعدم المراقبة عليها وعدم الاعتراض وغيرها من المطالب التي سنعلنها في بيان موسع.
واشار الناطق باسم الجماعة جميل ابو بكر ل¯العرب اليوم الى ابرز مطالب الحركة الاسلامية وهي اعادة النظر في قاتون الانتخاب وتقديم ضمانات حقيقية على نزاهة الانتخابات ورفع الحصار عن الحركة في العديد من الملفات من اهمها ملف جميعة المركز الاسلامي ومعالجة قضايا المعلمين وعمال المياومة ورفع سقف الحريات العامة, ورفع الوصاية عن الجامعات الى جانب معالجة موضوع الفساد والاهتمام بالتهديدات الخارجية وطريقة التعامل معها وغيرها من القضايا المهمة التي ستعلنها الحركة.
ولم يستبعد ابو بكر من احتمالية التراجع عن قرار المقاطعة في حال استجابت الحكومة لهذه المطالب بشكل فعلي وليس وعودا كلامية.
ومن المنتظر ان يصادق مجلس شورى حزب جبهة العمل الاسلامي في اجتماعه الطارىء اليوم وفق ما اكدته قيادات في الحركة على توصية الاخوان بمقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة.
وقال رئيس مجلس شورى الحزب علي ابو السكر بان مجلس شورى الحزب سيحسم اليوم القرار النهائي لموقف الحركة من الانتخابات النيابية المقبلة من خلال مناقشة توصية شورى الاخوان بمقاطعة الانتخابات الى جانب بحث نتائج الاستفتاء الذي وزع على فروع الحزب حول الانتخابات والذي اتجهت غالبيتها لصالح المقاطعة.
واكد ابو السكر بان الاخوان شركاء رئيسون للحزب وبالتالي فان قرار مجلس شورى الحزب سيتاثر بتوصية شورى الجماعة وبموقف الهيئات العامة التي اغلبها مالت نحو المقاطعة.
ويشار الى ان غالبية فروع الحزب اوصت بالمقاطعة فيما كانت اراء غالبية قواعد الحركة الاسلامية في مختلف الهيئات العامة والادارية والوسيطة حول الانتخابات النيابية المقبلة تتجه نحو المقاطعة لقناعتها بعدم جدوى المشاركة امام عدم وجود ثقة بتحقيق نزاهة في الانتخابات النيابية المقبلة رغم وعود الحكومة بتحقيقها تكرارا لتجربة انتخابات 2007م.
وقد تمت استشارة اربعة مستويات في صفوف الحركة الاسلامية حول موقفها من الانتخابات النيابية المقبلة وهي الهيئات العامة والادارية والوسيطة للجماعة والحزب والتي اوصى معظمها بالمقاطعة الى جانب الدائرة السياسية للجماعة والنواب السابقين والمكتبان التنفيذيان للجماعة والحزب.
واستغرب عريبات من الحديث عن وجود ثمن او تكلفة سياسية سلبية على الحركة من قرار مقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة وقاللا يوجد لدى الحركة ما تخاف عليه فنحن مواطنون لنا حقوق في ظل الدستور.
وهو الرأي ذاته الذي حمله ابو بكر مؤكدا انه لا يوجد ما يخشون عليه والمشاركة لا تتم بالعصا, انما بالحوار الجاد وبتوفير اجواء حقيقية نحو نزاهة الانتخابات.
بدوره قال ابو السكر في حال الاستمرار بقرار المقاطعة فان الحكومة هي التي تتحمل المسؤولية لعدم تقديمها اي نوايا حقيقية نحو اجراء انتخابات نزيهة وبالتالي فانه مثلما للمقاطعة لها ثمنها فان المشاركة لها ثمن اخر في ظل عدم نزاهة الانتخابات.
وصوت نحو 70% من اعضاء شورى الاخوان لصالح المقاطعة في الجلسة الطارئة لمجلس شورى الجماعة التي عقدها مساء امس الاول بحضور 46 من اصل 51 عضوا, مقابل 20% صوتوا للمشاركة فيما امتنع عن التصويت 10% من الأعضاء.
وجاء قرار شورى الاخوان منسجما مع الاستفتاء الذي أجرته الحركة الاسلامية على مستوى قواعدها ونتج عنه توصية اكثر من 80% لصالح مقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة.
كانت الحركة الاسلامية قد اعلنت رفضها لقانون الانتخابات النيابية الجديد واصفته بالقانون الوهمي.
واعتبر المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين الدكتور همام سعيد في تصريح سابق له ما استحدث من تعديلات على قانون الانتخابات بانه شكلي يدلل على غياب ارادة الاصلاح السياسي.
وتوقع سعيد ان تسهم التقسيمات الجديدة في زيادة الشكوك حول ضمانات النزاهة والشفافية في العملية الانتخابية التي قال انها بموجب ملامح القانون ظلت تحت تصرف السلطة التنفيذية.
واكد ان اصرار الحكومة على مبدأ الصوت الواحد المجزوء يؤكد ان البلد بصدد اجترار تجربة مكرورة عاجزة عن انتاج بيئة سياسية حقيقية قادرة على احتواء مشاكل الوطن.
وقال كنا نتوقع ان تأتي الحكومة بجديد ينبىء بإصلاح سياسي لا ان تعيد الحكاية كما كانت معربا عن استهجانه من امتناع الحكومة عن اجراء حوار جدي مع القوى السياسية حول مواد القانون.
وكانت قيادات في الحركة الاسلامية قد طالبت كافة القوى السياسية في تصريحات سابقة ل¯العرب اليوم برفض قانون الانتخاب الجديد معتبرة بانه يقوم على تفتيت الوحدة الوطنية.
واكدت ان الابقاء على قانون الصوت الواحد في قانون الانتخاب الجديد يضر في بناء الاردن ويدفع الى تعميق المشاكل على المستوى الاجتماعي داعية الى ضرورة الاصلاح السياسي.
واجمعت قيادات الحركة في تصريحات سابقة ان شرائح واسعة في الشعب باتت على قناعة بـ شكلية الانتخابات النيابية المقبلة وان حالة من الاحباط تسود اوساط الاردنيين جراء عدم توفر شروط انتخابات نزيهة قادرة على انتاج بيئة سياسية حقيقية.
وكان حزب الجبهة قد عمم على جميع فروع الحزب بضرورة التسجيل للانتخابات النيابية لمن بلغ سن الثامنة عشرة من عمره قبل توصية شورى الاخوان بالمقاطعة.
وجاء ذلك بحسب تصريحات قيادات الحزب كحق دستوري لحفظ حقوق الناس ومن اجل التسجيل في الانتخابات من غير ان يعني ذلك ان هناك قرارا بالمشاركة من قبل الحركة.
وشاركت الحركة الاسلامية شاركت في انتخابات 1989 وحصلت على 22 مقعدا من بين 80 مقعدا حيث قدمت 28 مرشحا فيما حصلت الحركة في انتخابات 1993 على 16 مقعدا وقاطعت انتخابات 1997 وفي انتخابات 2003 حصلت على 17 مقعدا وفي انتخابات 2007 احرزت ستة مقاعد فقط.
وقد اظهرت الانتخابات النيابية لعام 1993 شرخا كبيرا بين قيادة الإخوان وتيار حزب جبهة العمل الاسلامي حيث قامت قيادة الجبهة بإضافة عدد من الإخوان إلى قائمة المرشحين الذين اختارتهم جماعة الإخوان في خطوة اعتبرت وقتها بانها تهدف إلى إفشال بعض مرشحي الإخوان.
ووصلت الازمة بين قيادتي الجماعة وحزب الجبهة ذروتها عام 1997 عندما قررت جماعة الإخوان المسلمين مقاطعة الانتخابات النيابية فيما سبق قرار المقاطعة مواجهة كبيرة بين قيادة الإخوان والجبهة حول المشاركة في الحكومة.
كما شهدت انتخابات 2007 خلافات في صفوف الحركة عندما دفع طرف باتجاه المقاطعة واصر الطرف الاخر على المشاركة وكانت اسوأ نتيجه احرزتها الحركة بحصولها فقط على ستة مقاعد معزية ذلك الى عمليات التزوير التي رافقت الانتخابات.
المصدر: جريدة العرب اليوم الاردنية
شبكة الانتخابات في العالم العربي Arab Elections Network